يدعي الدار بكمالها لنفسه ، فحكم الدار أن تقرر في أيديهما ويُقضى بظاهر الملك لكل واحد منهما في نصف الدار .
وهذا يمكن توجيهه بأن المودَع في إقراره [ لهما ] ( 1 ) سوّى بينهما ، ولم يعيّن واحداً ، وأبهم الأمرَ ، واعترف بأن يده مستعارة ، فصار كما لو ثبتت أيديهما على الوديعة .
وهذا وإن كان يتجه ، فالأموال المشكلة تَرد على ذلك ؛ فإن من أسلم على ثمان نسوة وأسلمن ، فإضافة الربع أو الثمن إليهن على قضيةٍ واحدة ، ليس بعضهن أولى به من البعض .
ثم لم يُطلق جماهير الأصحاب القولَ بوجوب قسمة الربع أو الثمن بينهن ، على أنهم لم يُخلو ذلك الفصلَ عن المصير إلى قسمة ذلك بينهن وجوباً ، على ما سيأتي .
وقياس ظاهر المذهب ، ما ذكره صاحب التقريب .
ثم قال : إذا قلنا : يوقف المال ، فهل تبقى تلك الوديعة في يد المودَع ، أم تخرج من يده ؟ فعلى قولين ، وهذان القولان جاريان في نظائر ذلك : أحدهما - أنها تخرج من يده ؛ فإنه أقر بأنه ليس بمستحق له ، وثبت طلب الاسترداد من كل واحد من الخصمين ، فيسلم القاضي الوديعة إلى عدل أو يحفظها بنفسه .
والقول الثاني - أنه يتعين تقريرها في يد المودَع ؛ فإنه لو استخرجها من يده ، لوضعها عند مثله ، فاستدامةُ يده إلى البيان أولى .
وإن قلنا : للقاضي أن يُخرج الوديعة من يده ، فلو رأى أن يستحفظه من تلقاء نفسه ، لم يمتنع ذلك ، ولكن لا بد منه .
هذا إذا حلف المودَع ، ونكل الخصمان عن التحالف بينهما .
7694 - فأما إذا حلفا جميعاً : هذا ( 2 ) حلف أنه المستحِق دون صاحبه ، وكذلك صاحبه ، قال صاحب التقريب : في المسألة وجهان حينئذ : أحدهما - أن الوديعة
هامش
( 1 ) في الأصل : بهما .
( 2 ) ( س ) : فهذا .