وأشار إلى وجهٍ آخر [ وهو ] ( 1 ) أن القرعة لا تفيد ذلك ، ولا تقتضيه ، ولكن فائدة القرعة بدايةٌ محضة باليمين ، فإن خرجت القرعة لأحدهما ، وحلف ، حلّفنا الثاني ، ثم يعود التفريع إلى أن القاضي يحلّف من شاء منهما ، وقد مضى تفصيل [ القول في ] ( 2 ) ذلك .
7701 - ثم إذا كانا يحلفان ، فسبيل حلفهما فيما يتعلق بالعين ما نصفه ، فنقول : من تقع البداية به ( 3 ) إن حلف ، فيحلف أنه لا حق لصاحبه في العين ، ثم إن نكل صاحبه ، فعلى الذي حلف أولاً أن يحلف مرة أخرى على الإثبات ، فيثبت له الاستحقاق بيمين النفي والإثبات ، ولا يجمع في الابتداء بين النفي والإثبات . وإن نكل من بدأنا به ، فحينئذ يجمع صاحبه - إن أراد أن يحلف - بين النفي والإثبات .
وتمام البيان في هذا يأتي في الدعاوى عند ذكرنا اختلاف رجلين في أيديهما دارٌ وكل يدعي تمامها [ لنفسه ] ( 4 ) ، فيدُ كلِّ واحد ثابتة في نصف الدار ، وهو فيه مدَّعىً عليه ، وهو مدعٍ في النصف الذي في يد صاحبه . وحكم يمين المدعى عليه أن يكون على النفي ويمين الردّ يكون على الإثبات ، ولا يثبت يمين الرد إلا عند [ نكول ] ( 5 ) الخصم .
7702 - وقد نجز تفصيل القول في مسألة الوديعة ، وذكر الأئمة صورةً أخرى تتعلق بالغصب تناظر صورة الوديعة ، وهي أن من في يده العين لو قال : غصبت هذه العين من أحدكما ، ولا أدري ممن غصبت ، فلا يكتفى منه بيمين واحدة على نفي العلم ( 6 ) ، بل كل واحد منهما يكلفه أن يحلف على البت : ما غصبتُ هذه العينَ منك ( 1 فإن أبى ، كان ناكلاً عن اليمين ، والفرق بين البابين أن المودَع غيرُ ضامن ، وقد ذكرنا في
هامش
( 1 ) زيادة من ( س ) .
( 2 ) زيادة من ( س ) .
( 3 ) ( س ) : من تقع البداية نحلفه إن حلف ، فيحلف أنه لا حق .
( 4 ) في الأصل : لنفيه .
( 5 ) في الأصل : نكوله .
( 6 ) ( س ) : على العلم .