صاحب التقريب كرر ( 1 ) هذا في كتابه ، فلم أوثر إخلاء هذا المجموع عنه ، ولا يمكن حمل كلامه على تنبيه القاضي الخصمين على دعوى العلم ؛ فإنه لم يُرد ذلك ، ولم يتعرض له ، ورأى التحليف إذا قيل به من مراسم القضاة ، وسيكون لنا إلى هذا الفصل عودة في إيضاح تداعيهما في الوديعة وقطعهما الدعوى عن المودع إذا [ استفرغنا ] ( 2 ) مقصودَ الفصل .
7692 - ولو ادعى كل واحد منهما علمَه ، فقال هذا : أنت تعلم أني مالك الوديعة ، وقال الآخر مثلَه ، فيحلف المودع بالله لا يعلم .
وذكر أئمتنا في طرقهم إن اليمين الواحدة تكفيه في حقهما ، وقال أبو حنيفة ( 3 ) : لا بد وأن يحلف لكل واحد منهما يميناً ، وهذا عندي محتمل في القياس ؛ فإن خصومة كلِّ واحد منهما منفصلة عن خصومة الثاني ، وهذا احتمالٌ ، والمذهب ما نقلته .
ولو فرضنا حضورَ أحدهما ، وادعاءه العلمَ ، فأنكر المدعى عليه العلم ، وحلف عليه ، فإذا حضر الخصم الآخر ، فهل يقع الاكتفاء باليمين السابقة ؟ وليقع الفرض فيه إذا تعرض المودَع للتردد بينهما ، فقال لما توجهت عليه الدعوى من الأول : لست أدري أودعتَ أم أودع صاحبُك فلان ، فإذا جرى الحلف مع الأول ، فهل يحلّفه الثاني ؟ هذا لا نقل فيه ، [ وفي ] ( 4 ) المسألة احتمال ، ولا يبعد أن يثبت للثاني أن يحلِّفه ، وتخصيص اتحاد اليمين [ بشهودهما ] ( 5 ) حال قيام الخصومة ، وهذا فيه إذا وقع التعرض في جواب الأول للرجلين .
فأما إذا ادعى الأول ، فكان من جواب المدعى عليه : إنك أودعتني أو رجل آخر لم
هامش
( 1 ) عبارة ( س ) : ولكن صاحب التقريب ذكره وكرره ، فلم نؤئر إخلاء . . .
( 2 ) في الأصل : استغرقنا .
( 3 ) ر . حاشية ابن عابدين : 4 / 500 .
( 4 ) في الأصل : ففي .
( 5 ) في النسختين : شهودهما .