وذهب بعض أصحابنا إلى وجوب الإشعار [ به ] ( 1 ) . ثم القول فيه يختلف [ على ] ( 2 ) تردد واحتمال ، فيجوز أن يجب الإشعار أبداً ، ويجوز أن يكتفى [ بإشهاره والإشهار ] ( 3 ) به إلى حدٍّ يغلِّب على الظن شيوع خبره ، ثم لا يجب غيره ، أما تقييد التعريف بالسنة على قياس اللقطة ، فليس بالمتجه ، مع أن انقضاء السنة لا يُعقِب حقَّ التملك ، وليس يُبعد فقيهٌ ( 4 ) المصير إلى ذلك ؛ من حيث إنه تعريف شرعي .
ولو اطلع صاحب اليد في الثوب على مالكه ، يجب عليه إعلامه ، وإن لم نوجب التعريف عند التباس المالك ، فكذلك على الوارث في مسألتنا أن يُعلم صاحب الوديعة ، فإن قصر في إعلامه بها ، صار ضامناً .
هذا معنى قول الأصحاب : إن تلفت الوديعة قبل الإمكان ، لم يضمن ، وإن تلفت بعد إمكان الرد ، ضمنها ، والمراد إن تمكن من الإعلام ، [ فلم ] ( 5 ) يُعلم ، ولم يُرد الأصحابُ ( 6 ) أن الوارث يلزمه تعاطي الرَّد بنفسه ، حتى إن كانت مؤنةٌ في الرد ، وجب عليه التزامها ، هذا ما لا قائل به [ من ] ( 7 ) الأصحاب .
7689 - ولو ادعى الوارث الرد على المودَع ، لم يقبل قوله ، والسبب فيه ما مهدناه قبلُ من أنه ليس مؤتمناً من جهة المالك ، وإنما تُقبل دعوى الرد من المؤتمن على من ائتمنه ، وحكم الأمانة [ إن ] ( 8 ) ثبت في حق الوارث ، فلم تثبت الأمانة مقصودة ، والتصديق في دعوى الرد موقوف على ثبوت الأمانة قصداً .
7690 - ولو ادعى الوارث التلفَ ، فكذبه المودِع ، فالوجه عندنا القطع ( 9 )
هامش
( 1 ) زيادة من ( س ) .
( 2 ) في الأصل : عن .
( 3 ) في الأصل : بإشعهاره والإشعار .
( 4 ) ( س ) : وليس يبعد فيه .
( 5 ) في النسختين : فلا .
( 6 ) عبارة ( س ) : فلا نعلم تردد الأصحاب .
( 7 ) في الأصل : في .
( 8 ) في الأصل : إذا .
( 9 ) ( س ) : الفصل .