تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
غرض في الرقود أمام الصندوق ، مثل أن كانت الوديعة [ تؤتى ] ( 1 ) من أمامها ، فإذا فرض الرقود أمام الصندوق ، فقد يعسر على من يبغي الصندوق إتيانه من جهة قدّام ، ولو فرض الرقود على الصندوق تهيّأ إمكان الإتيان من الجهة المحذورة ، فيلتحق هذا بما إذا عيّن جهة في الحفظ ، كالربط على الكم والضبط في الكف ، فتركَ الجهة المعينة ، واختار أخرى [ وقد ] ( 2 ) مضى تفصيل ذلك ، فلا حاجة إلى إعادته . فصل 7688 - إذا مات المودَع ، وخلف الوديعة ، وأوصى بها ، ولم ينسب إلى تقصير ، فتلفت الوديعة في يد الوارث ، فإن كان تلفها على القرب قبل التمكن من الرد ، فلا ضمان أصلاً ؛ فإن المودَع لم يقصر ، ومن خلفه بالوراثة لم يقصر أيضاً ، ولو مر زمان إمكان رد الوديعة ، ثم تلفت في يد الوارث ، فهذا فيه تردد يتعين الاعتناء بفهمه . فليعلم الناظر أن الوارث ليس مودَعاً من جهة المالك ، وموت المودَع لا يورِّثه حقَّ الحفظ في الوديعة ، كما أن موت الوكيل لا يورث وارثه حقَّ التصرف الذي كان مفوضاً إلى الوكيل ، فخرج منه أن الوارث فيما في يده بمثابة من يطيّر الريحُ ثوباً إلى يده ، فليس له حكم المعتدين ، وليس أيضاً أميناً من جهة المالك . وقال الأئمة : إن لم يطلع على صاحب الثوب ، لم يكن عليه طَلِبَة ، وهذا فيه بعض النظر عندي ، فالقول فيه يبنى على أن الثوب الذي وصفناه في حق من وقع في يده هل ينزل منزلة اللقطة أم لا ، وفيه خلاف ذكرته في فصل الركاز من كتاب الزكاة ، فإن جعلناه لقطة ، لم يخفَ حكم اللقطة فيما يجب ويجوز فيها ، وإن لم نجعله لقطة ، فهو أمانة ، وفي وجوب الإشعار بها تردد ، والظاهر أنه لا يجب طلب مالكه ؛ فإن وجوب التعريف في معارضة تسليط الملتقط على التملك ، فإذا سددنا باب التملك ، لم نكلف من وقع الثوب بيده القيام بالتعريف ، وما ذكرناه يتضح بسقوط اختيار صاحب اليد .
هامش
( 1 ) في الأصل : " تُرى " وفي ( س ) : " تولى " . والمثبت تصرف من المحقق . ( 2 ) في الأصل : فقد .