المحذورة عند فرض المخالفة ، وإنما مهدوا أولاً تردُّداً في الأحوط ، ثم بنَوْا عليه حكمَ الضمان ، إذا فرضت المخالفة .
ومن تمام طريقهم أن المسألة عندهم مصوّرة فيه [ إذا ] ( 1 ) نص على جهة وخصصها بالذكر ، ولم ينه عن الانتقال عنها ، ونزّلوا هذا منزلة ما لو عين بيتاً ، وقال : احفظ الوديعة فيه ، ولم يصرح بالنهي عنه إلى غيره .
فلو نص على جهة في الحفظ ، وصرح بالنهي عن غيرها مثل أن يقول : اربطها على كمك ولا تترك الربط ولا تعدل عنه إلى الحفظ في الكف ، [ فإن ] ( 2 ) كان كذلك ، فهو بمثابة ما لو قال : احفظ الوديعة في هذا البيت ، ولا تنقلها إلى غيره ، وقد ذكرنا أنه إذا نقل إلى بيتٍ أحرزَ مما عين أو مثلِه ، ففي المسألة وجهان ، كذلك يجري هذا الاختلاف في هذه الصورة .
ومما يرد على طريقهم أن قائلاً لو قال في تأسيس الكلام : الربط والضبط متساويان ، أو في كل واحد منهما نوعٌ من الاحتياط ليس في الثاني ، والأحوال التي [ تُحوج ] ( 3 ) إلى خاصة كل واحدة من الجهتين [ متعارضة ] ( 4 ) الإمكان ، ونتيجة هذا الحكمُ بالتساوي .
ومهما ذكر العلماء في شيئين ترجيحين ، وذهب كل فريق إلى تغليب الجهة التي رآها [ فيتجه ] ( 5 ) عند الناظر ، إذا استدّ نظره استواء الجهتين لما نبهنا عليه .
هذا منتهى طريق العراقيين .
7686 - فقد انتظم من مجموع ما ذكرناه ثلاث طرق : إحداها - للمراوزة ، وهي تدور على النظر إلى وجه الهلاك ، بعد تبين ما يخص كل جهة به من الاحتياط
هامش
( 1 ) في الأصل : إذ لا نص .
( 2 ) في الأصل : وإن .
( 3 ) في الأصل : تخرج .
( 4 ) في الأصل : متوارضة .
( 5 ) في الأصل : منتجة .