تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
مالك الوديعة ، فضبط في كفه ، [ وقد ] ( 1 ) أمره بالربط ، أو ربط وقد أمره بالحفظ في اليد أنه يضمن في الحالتين ، سواء جاء الضياع من الجهة المحذورة ، أو من جهة أخرى ، واعتلّ بأن قال : إذا كان الضمان ممكناً في جهة المخالفة على وجهه ، فقد حصل من المودَع تعرض للضمان على الجملة ، فإذا تعرض للضمان في بعض ( 2 ) الأحوال لأجل المخالفة ، وجب أن يصير ضامناً بسبب المخالفة كيف فرض الضياع . وهذا وإن كان له اتجاه في المعنى ، فهو غريب ، ويلزم على مساقه أنه إذا نقل الوديعة من البيت المعيّن إلى غيره ، وكان بين البيتين تفاوت في جهتي الحفظ أنه يجب الضمان . وفي كلام صاحب التقريب ما يتضمن ذلك . فأما إذا استوى البيتان في جهات الحفظ ، فإذ ذاك إذا نقل ، فلا ضمان - وإن عين المالك أحد البيتين - إذا لم يصرح بالنهي عن النقل عنه . 7685 - وذكر العراقيون مسلكاً آخر ، ولم يتعرضوا لشيء من هذه التفاصيل التي ذكرناها ، فقالوا : إذا أمره بأن يضبطه ربطاً على الكم ، فحفظه في كفه ، فقد اختلف نص الشافعي في أنه إذا ضاع هل يضمن أم لا ؟ ولم يذكروا في اختلاف النص التفصيل الذي حكيناه في طريقنا . ثم قالوا : اختلف أصحابنا فمنهم من قال : في المسألة قولان : أحدهما - أن الضبط في الكف أولى وأحرز ، ومنهم من قال : لا ، بل الربط على الكم أحرز وأولى . فإن قلنا : الكف أحرز ، فإذا أمره بالربط ، فضبط في كفه ، لم يضمن ، ويكون كما لو قال : احفظه في هذا البيت ، فنقله إلى أحرزَ منه ، [ وإن ] ( 3 ) قلنا : الربط في الكم أحرز من الضبط في الكف ؛ فإنه يضمن إذا احتوى عليه بكفه ؛ لأنه ترك الأحوط في مخالفته ، فكان كما لو عين له بيتاً ليحفظ الوديعة فيه ، فنقلها إلى بيت دونه في الحِرز ، فلم يتعرض العراقيون لما ذكره أئمتنا المراوزة [ من ] ( 4 ) اتفاق الفوت بالجهة
هامش
( 1 ) في الأصل : فقد . ( 2 ) ساقطة من ( س ) . ( 3 ) في الأصل : فإن . ( 4 ) في الأصل : في .