الجهة [ المحذورة ] ( 1 ) التي يكون الربط فيها أحوط من الاحتواء بالكف ، وإن جاء الضياع من جهة [ سلب ، ونهبٍ ، فمانعَ المودَعُ الوديعة ] ( 2 ) جهده ، ثم غُلب ، فلا ضمان ؛ فإن الاحتواء بالكف أحوط في مثل هذه الحالة .
وحكى الأصحاب نصاً على هذا الوجه عن الشافعي ، وذلك أنه قال : " إذا سلم مالكُ الوديعة ماله إلى المؤتمن ، وقال : احفظه في هذا البيت ، ولا تُدخل عليه زيداً ، فخالف المودَع وأدخل ذلك الشخص الذي نهاه المالك عن إدخاله ، فضاعت الوديعة ، نظر : فإن جاء الضياع من جهة دخول ذلك الشخص ، واطّلاعه على الوديعة ، بأن سرق هو أو دلّ سارقاً ، [ وجب ] ( 3 ) الضمان ، وإن جاء الضياع من جهةِ غير هذا الداخل ، فلا ضمان . وبنى الأصحاب على ذلك تعيينَ البيت في مثل قول المودع : احفظ الوديعةَ في هذا البيت ، فنقله إلى بيت آخر ، وكان في كل واحد من البيتين نوعٌ من الاحتياط ليس في الثاني ، فإذا ضاعت الوديعة ، نظر : فإن تحقق الضياع من جهة قصور البيت المنقول إليه عن البيت المعيّن ، وجب الضمان ، وإن لم يأت الضياع من جهة القصور ، لم يجب الضمان ، وذلك مثل أن يكون البيت المنقول إليه أقوى جداراً ، وأطولَ سَمْكاً ( 4 ) ، وأمتن أساساً ، ولكنه كان يتاخم شارعاً ، والبيت الآخر أضعف من المنقول إليه ، ولكنه لا يتاخم الشارع ، فإن أتى الضياع من جهة النقب والبيت المنقول إليه أمنع للنقب ، فلا ضمان . ولا يخفى تصوّر نقيض ذلك في الجهة المحذورة ، وهذه الطريقةُ المشهورة .
7684 - [ قال صاحب التقريب لما استاق هذا الترتيب على وجهه : هذا هو المشهور ] ( 5 ) من المذهب ، ويحتمل عندي أنه إذا خالف في جهة الحفظ التي عيّنها
هامش
( 1 ) في الأصل : المحروزة .
( 2 ) في الأصل : من جهة سل ونهب ، فما بقي المودع جهده .
( 3 ) في الأصل : فأوجب .
( 4 ) سمكاً : ارتفاعاً .
( 5 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل . وأثبتناه من ( س ) .