الكيس ، وكلُّ من خلط مال نفسه بمال غيره متعدياً ، صار ضامناً لجميع مال الغير ، وإن قل قدر ماله ، والسبب فيه انبساط أثر الخلط على جميع المال .
هذا إذا أخذ درهماً واستنفقه ، ثم رد بدله .
فأما إذا أخذ الدرهم من الكيس ولم يفض ختماً ، ولا حل شداداً ، ثم رد ذلك الدرهم بعينه إلى الكيس ، نُظر : فإن كان ذلك الدرهم متميزاً عن سائر الدراهم ، فالضمان لا يعدوه إلى سائر الدراهم ، وإن اختلط ذلك المضمون بسائر الدراهم ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنه يضمن جميعَ الدراهم ؛ فإن الدرهم المردود إلى الكيس مضمون ؛ بناء على أن المودع إذا ضمن عيناً من أعيان الوديعة لم يعد أميناً فيها بردها إلى الصون المطلوب منه ، فالدرهم إذاً وإن رُدّ مضمونٌ ، وإذا تحقق الاختلاط ، فلا درهم يشار إليه إلا ويجوز أن يكون ذلك الدرهم ، [ فانبسط ] ( 1 ) الضمان على الجميع ، وصار كما لو خلط درهماً من دراهمه بتلك الدراهم .
والوجه الثاني - أنه لا يضمن إلا درهماً ؛ فإنه لم يتعدّ إلا في درهمٍ ، ولمّا رده ، فهو [ مال ] ( 2 ) صاحب الوديعة ، فلا عدوان في الخلط .
7682 - ومما يليق بهذا المنتهى أنه إذا وضع وديعة عند إنسان والتمس منه أن يجعلها في ظرفٍ من ظروفه ، فإذا فعل المودَع ذلك ، ثم أراد إخراج الوديعة من ذلك الظرف ، وردَّها إلى ظرفٍ آخر ، فلا بأس إذا لم يكن في النقل من الظرف المعيّن إلى ظرفٍ آخر إخلال بالإحراز ، وحطٌّ عن حدّ الحرز الأول . وأعظم منازل الظروف - إن كان لها أثر في الإحراز - أن تكون كالبيوت . ولو قال المالك احفظ [ هذه ] ( 3 ) الوديعة في هذا البيت ، فنقله إلى بيت آخر ، لم يضرّ ذلك إذا اقتصر على التعيين ، ولم ينه عن النقل ، فإن نهى عن النقل ، فقد مضى تفصيل المذهب فيه .
هامش
( 1 ) في الأصل : ما - سط .
( 2 ) ( س ) : ملك .
( 3 ) مزيدة من ( س ) .