مهلكاً لمصادفته جائعاً ، وهذا ينزل منزلة ما لو ضرب رجلاً مريضاً مُدْنفاً سياطاً لا يهلك الصحيح بها ويقصد بها قتل المريض ، فإذا مات ، كان الضرب موجباً للقصاص ؛ فإن المريض يُقصد قتله بهذه الضربات . ( 1 فقال الأئمة إذا حبس المودَعُ الدابة وكانت جائعة 1 ) فتمادى الجوع إلى الموت ، ففي وجوب الضمان وجهان مرتبان على الوجهين في حبس الآدمي ، وجعلوا الصورة التي ذكرناها في الوديعة أولى بسقوط الضمان فيها ؛ من قبل أن المودعَ [ له ] ( 2 ) أن يحبس الدابة على الجملة ، وليس يجوز لمن حبس آدميا أصلُ الحبس .
وسنذكر في كتاب الجراح ، إن شاء الله وجهاً ثالثاً في أن الضمان يتقسط ؛ فيسقط بعضه ويجب بعضه ، ولا طريق إلا التنصيف ؛ فإنّ وقْع الجوع في الباطن [ يختلف ] ( 3 ) أولاً وآخراً ، وهذا وجه لا بأس به ، وإذا خرج في حبس الآدمي ، خرج في حبس الدابة [ من غير ] ( 4 ) علف أيضاً .
7678 - ولو قال مودِع الدابة : أودعتها عندك ، فلا تعلفها ولا تسقها ، ولا عليك لو ماتت ، فلو حبسها حتى هلكت ، فلا شك أنه يأثم ، ويأثم مالكُها ، والذي قطع به الأصحاب انتفاء الضمان ؛ فإن الضمان حق مالك الدابة ، وقد أباح التسبب إلى إهلاكها . وحكى العراقيون وجهاً عن الإصطخري أن الضمان يجب على المودَع ، ولست أدري لهذا وجهاً ؛ فإنه إن قال ذلك من جهة تحريم ترك العلف ، فيلزمه على مساقه أن يقول : إذا قال مالك العبد لإنسان : اقتل عبدي هذا ، فقتله يلزمه الضمان ، فإن طَرَد مذهبَه في هذه الصورة ، فقد استجرأ على مخالفة الإجماع ، وإن رام [ فرقاً لم ] ( 5 ) يجده ، ولست أعد مثل هذا من متن المذهب ، ولكني لا أجد بدّاً من حكايته .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( س ) .
( 2 ) زيادة من ( س ) .
( 3 ) في الأصل : يخلف .
( 4 ) زيادة من ( س ) .
( 5 ) في الأصل : " في ماله يجده " . وهذا من شواهد وعلامات سوء هذه النسخة ، وأن ناسخها يرسم ولا يقرأ .