7679 - ومما يتعلق بالفصل أن المودِع لا يكلفه القيام على الدابة بنفسه وتعاطي سقيها ، وهذا يخرّج على ما مهدته في استعانة المودَع بعبده والمتصلين به ، ولو كانت الدابة [ تخرج ] ( 1 ) للسقي ، فإن أخرجها [ عبدٌ أو أجير ] ( 2 ) ، فلا بأس ، وذلك مع اطراد الأمن واعتدال الحالة ؛ فإن طرأت حالة في البلدة تقتضي أن ألا تسلّم الدابة إلى مملوك أو سايس ، فيجب على المودَع أن يرعى في كل حالة ما يليق بالعرف فيها ، والتعويل في التفاصيل على العرف ، وأعرف الناس به أعرفهم [ بفقه ] ( 3 ) المعاملات .
فصل
قال : " فلو حوّلها من خريطة إلى أحرز منها . . . إلى آخره " ( 4 )
7680 - نصوِّر هذا الفصل بفض الختم والشدّ ، فنقول : إذا كانت الوديعة في خريطة ، وعليها ختم المودِع ، فإن فض المودَعُ الختم ، فالذي ذهب إليه جماهير الأصحاب في الطرق أن المودَع يصير ضامناً للوديعة بفض الختام .
وذكر الشيخ أبو علي في شرح التلخيص وجهاً أن فض الختم لا يوجب الضمان ، وهذا غريب ( 5 ) جداً ، ووجهه على بعده أن فض الختم ليس من الأسباب المضمّنة التي ذكرناها في صدر الكتاب ، ولو كان منها ، لكان يلتحق بالتضييع ، وليس فض الختم [ تضييعاً ] ( 6 ) ؛ فإن الختم لا يزيد في الصون والإحراز ، وهذا متجه في القياس ، ولكن ظاهر المذهب ما قدمناه .
فإن قيل : فما وجه ظاهر المذهب ؟ قلنا : فض الختم فعلٌ يشعرُ بخيانة المؤتمن ،
هامش
( 1 ) في الأصل : فخرج .
( 2 ) في الأصل : عبداً وأخبر ( بهذا الضبط والإعجام ) . وهو تصحيف فاضح .
( 3 ) في الأصل : بصفة .
( 4 ) ر . المختصر : 3 / 177 .
( 5 ) لم يصف النووي هذا الوجه بالغرابة ، بل حكاه أولاً ، ثم ذكر الآخر ، وقال : إنه الأصح . ( ر . الر وضة : 6 / 334 ) .
( 6 ) في الأصل : متضيعاً .