وإذا ظهرت مخيلة الخيانة ، [ ارتفعت ] ( 1 ) الأمانة ، وهذا يتقوى بالعرف ؛ فإن الناس يعدّون من فض الختم خواناً ، وقد ذكرنا أن مبنى الكتاب على العرف .
والذي يشهد له أن المودع إذا انتفع بالوديعة ، ضمنها ، وليس انتفاعه تضييعاً ، ولكن يستبين به مخايل الخيانة ، ومجاوزة حدود الأمناء .
هذا قولنا في فض الختم .
وألحق الأئمة بذلك حلَّ الشداد عن الكيس ، إذا كان مشدوداً ، وهذا فيه تفصيلٌ عندي ، فإن كان الشدّ على وجهِ يقصدُ ، وقد يكون إعلاماً حتى يستدل ببقائه على بقاء الكيس على ما كان ، فهذا كالختم ، فإن كان الشد قريباً ، بحيث لا يقصد مثلُه في صوان ( 2 ) [ أو إعلام ] ( 3 ) فما [ أراه ] ( 4 ) مما يُبالَى به ، والاحتمال يتطرق إليه على حال .
7681 - ومما يتصل بذلك ، وهو مقصودٌ في نفسه أن المودَع إذا فض الختم وضمّناه الوديعة ، فلا كلام ، وإن لم يكن الكيس مختوماً ، ولا مشدوداً شدّاً معتبراً ، فلو أخذ المودَعُ من جملة الدراهم درهماً ، و [ استنفقه ] ( 5 ) ، ضمنه ، ولا يضمن غيره ، وإن ردّ بدلَه من مِلكه إلى الكيس ، فالمردود إلى الكيس ملكُه ، ولا يتأدى به ما عليه ؛ فإن الدين لا يتأدى إلا [ بمُقبضٍ ] ( 6 ) وقابض ، وهذا غير متحقق فيما نحن فيه ، فالدرهم إذاً مُقَرٌّ على ملكه ، ثم إنا ننظر وراء ذلك ، ونقول : إن كان [ درهمه ] ( 7 ) يتميز عن دراهم الكيس ، [ فلا ] ( 8 ) تصير الدراهم مضمونة عليه ، وإن اختلط درهمه بدراهم الكيس على وجه لا يتميز ، فيصير ضامناً [ لجميع ] ( 9 ) دراهم
هامش
( 1 ) في الأصل : أو نفعت .
( 2 ) ( س ) : جوان . والصوان بضم الصاد وكسرها ما يصان فيه الأمتعة .
( 3 ) في الأصل : أو علام .
( 4 ) في الأصل : رآه .
( 5 ) في الأصل : وأشفقه .
( 6 ) في الأصل : بمصيصٍ ( كذا ) .
( 7 ) في الأصل : درهم .
( 8 ) في الأصل : ولا .
( 9 ) في الأصل : بجميع .