تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
لا يصدّق معها الموع ، ولكن من حيث لا يزول أصل الإمكان على استيقان لا يمتنع تحليفُ المودَع [ مالكَ ] ( 1 ) الوديعة . فإن قيل : فلم كانت مسألة العُذْرة متفقاً عليها ؟ قلنا : لأن عَوْد العُذرة ليس متعلّقاً بمطّرد العادة ، بل هو أمر يرتبط بالجبلة ، وأما الحريق ، فخفاؤه يكاد يخرم العادة ، فاقتضى ذلك تردداً . هذا [ منتهى ] ( 2 ) ما ذكره الأئمة نقلاً . 7663 - وقد تحصّل من مجموع ما ذكروه ثلاث طرق : أما العراقيون - فإنهم قالوا : إذا ادعى شيئاً في التلف يهون إثباته بالشهادة ، لم يصدّق ، ولم نقنع بيمينه ، وإنما نقنع بيمينه إذا ادعى سبباً خفياً ، وألحقوا دعوى الرد بالأسباب الخفية ؛ لأن العادة جارية بإخفاء الودائع بأخذها ( 3 ) . 7664 - وأما المراوزة ، فإنهم رأوا [ تصديقَ ] ( 4 ) المودع ، وإن ظهرت مخايل [ كذبه ] ( 5 ) ، ويكتفون بإمكان صدقه ، قرُب أو بعُد ( 6 ) ، ويفصّلون القول في الحريق ، ويقولون : إن كان ليليّاً بحيث يتوقع انطفاؤه من غير اطلاع ، وفرض في طرفٍ من البلدة ، فخفاؤه نادر ، ولكنه ممكن ، فالمودع يصدق مع يمينه . فإن كان الحريق نهاراً بحيث نستيقن أنه لو كان ، لما خفي ، فلا سبيل إلى التصديق ، ولا يبقى تنازع . 7665 - وأما صاحب التقريب ، فإنه أثبت منزلةً يظهر فيها الكذب ولا ينقطع الإمكان ، كما صورناه ، وقضى فيها بأن المؤتمن لا يصدق لظهور الكذب ، ثم ردّد الجواب في تحليف المالك . وطريقُه ينفصل عن طريقة العراقيين ؛ من جهة أنهم يقولون : علامة الكذب وإن لم
هامش
( 1 ) في الأصل : تحليف المودِع في ذلك الوديعة . ( 2 ) زيادة من ( س ) . ( 3 ) كذا في الأصل ، وفي ( س ) : " وأخذها " . والمعنى : عند أخذها . ( 4 ) في الأصل : بتصديق . ( 5 ) في الأصل : كونه . ( 6 ) أي بعد الامكان وقُربه ، أي أمكن على بعدٍ أو على قرب ٍتصديقه .