تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
7661 - قال العراقيون : إن ذكر المودَع سبباً في التلف ممكناً ، وكان مثله لا يظهر في العادة ، فيتعذر إقامة البينة عليه ، فالقول قوله مع يمينه . وإن ذكر سبباً يظهر مثله في العادة ويتيسر إقامة البينة عليه ، مثل أن يدعي هلاك الوديعة بحريق في الدار ظاهرٍ وغيرِه ، مما شأنه أن يظهر ، كالنهب العظيم ، وسيلٍ [ جارف ] ( 1 ) ينقلب على السكة أو ( 2 ) المحِلة ، قالوا : إذا ادّعى المودَع التلف بجهة من هذه الجهات ، فلا بد من إقامة البينة ، ولا يُقبل قولُ المودعَ ، ويمينه ، وشبهوا ذلك في طرده وعكسه بقول القائل لامرأته : إذا حضت فأنت طالق ، فإذا ذكرت أنها حاضت قُبل قولُها ، وإن اتهمت ، حلفت ، وإن قال لها إذا ولدت ولداً ، أو دخلت الدار ، فأنت طالق ، فإذا ادّعت أنها ولدت أو دخلت ، لم يحكم بوقوع الطلاق حتى تقوم البينة على وجود الصفة التي تعلّق الطلاق بها ، أو يعترف الزوج بها . هذه طريقة العراقيين . 7662 - وقال صاحب التقريب : إذا ادعى الأمين تلف الوديعة بحريقٍ في المحلة أو غير الحريق مما شأنه أن يظهر في العرف إذا وقع ، فإذا ادعى المودَع ذلك ، ولم يشتهر في الناس ما ادعاه ، وحكمُ العرف أن يشتهر ، فلا [ يُصدق ] ( 3 ) الأمين في دعوى ذلك ، فإن الحالة مكذبة له ، ومن ادعى أمراً [ تكذبه ] ( 4 ) المشاهدة فيه ، فقوله غير مقبول . ثم قال : ولو رام الأمين تحليفَ المودِع على نفي الحريق في هذه الصورة ، فهل له [ ذلك ] ( 5 ) ؟ فعلى وجهين : أحدهما - ليس له تحليفه ؛ فإن المشاهدة كذّبته في ذلك ؛ إذ
هامش
( 1 ) في الأصل : سيلٍ جارٍ وينقلب . ( 2 ) ( س ) : يتغلب على السكة والمحلة . ( 3 ) في الأصل : يتصدق . ( 4 ) في الأصل : يكذب . ( 5 ) زيادة من ( س ) .