يظهر إذا كان [ إثبات ] ( 1 ) سبب التلف ممكناً بالشهادة ، فلا يحلف المودع .
فهذا بيان الطرق .
فقد خرج مما ذكرناه أن المودع مصدَّق في ردّ الوديعة يحلف عليه ، وهو مصدق في دعوى التلف أيضاً ، وهذا الأصل متفق عليه ، وإنما تردد الأصحاب في التفاصيل .
7666 - ومما يتعلق بأحكام الائتمان أن المودَع لو ادعى الرد على رسول المودِع ، فأنكر الرسول القبض ، وأنكر المالك وصولَ الوديعة إلى يده ، فالقول في هذا المحل قولُ المالك ، وقول الرسول إن ارتبطت الدعوى به ، والسبب ( 2 ) في ذلك أن المؤتمن لم يدع رد الوديعة على من ائتمنه ، وإنما ادعى ردها على الرسول ، وهو لم يأتمنه .
ومن قواعد الشريعة أن الأمين إذا ادعى الرد على من لم يأتمنه ، لم يقبل قوله مع يمينه ، ولهذا نقول : إذا ادعى الوصي ردّ مال الطفل عليه بعد بلوغه ، لم نكتف بقول الوصي ويمينه ، فإنه ( 3 ) وإن كان أميناً ، [ فقد ] ( 4 ) ادعى الرد على من [ لم ] ( 5 ) يأتمنه ، وهو الطفل الذي بلغ ، وقد شهد بذلك نص القرآن ، فإنه عز من قائل قال : { فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ } [ النساء : 6 ] والأمر بالتأكيد [ بالشهود ] ( 6 ) يشعر بأن الراد لا يصدق في المردود عند تقدير الجحود ، وهذا يعضد التلويح الذي ذكرناه في أن المودِع لما أحل المودَع محل المؤتمنين [ فقد التزم تصديقَه ] ( 7 ) وهذا يختص بما يدور بينه وبين المؤتمن ، فأما من لم يأتمنه ، فليس ملتزماً بتصديقه . فإذا اعتضد الحكم [ بظاهر ] ( 8 ) القرآن [ وطرفٍ ] ( 9 ) من المعنى اللائق بالموضوع الذي فيه الكلام ، وجب الاكتفاء به .
هامش
( 1 ) زيادة من ( س ) .
( 2 ) في الأصل : السبب ( بدون واو ) .
( 3 ) ساقطة من ( س ) .
( 4 ) في الأصل : وقد .
( 5 ) في الأصل : من لا يأتمنه .
( 6 ) في الأصل : الشهود .
( 7 ) في الأصل : فهذا لزم بتصديقه .
( 8 ) في الأصل : فظاهر القرآن .
( 9 ) في الأصل : وطرق .