الحريق الظاهر لا يخفى ، وتتوفر الدواعي على نقله ، فإذا لم ينقل بان الكذب ، ولولا ظهور الكذب ، لصدّقنا المودَع وحلفناه .
والوجه الثاني - أن له تحليفَ مالك الوديعة ؛ فإنه لم ينحسم إمكان صدق المودَع بالكلية ، وذلك بأن يُفرضَ حريق وانطفاء مع ذهول الناس ، أو مع اشتغالهم بما ألهاهم عن التعرض لهذا الحريق ، ولا يمتنع فرض مواطأة في ليلةٍ ( 1 ) حتى يخفوا ذكر الحريق .
وهذا محالٌ عظيم ، وفيه تلبيساتٌ لا يستقلّ بفكِّها إلا المتبحرون في الأصول .
وحظ الفقه منه أنا في توجيه هذا الوجه إن قدَّرنا الإمكانَ ، لزمنا تصديقُ المودَع ، وإن لم نصدقه لظهور كذبه ، لم ينتظم لنا [ تصوّرُ ] ( 2 ) إمكان صدقه ، ولكن يجب أن [ نعتقد ] ( 3 ) أنا وإن بنينا الوديعة على تصديق المودَع ، فلا يمتنع أن نشترط في ذلك ألا يعارِض قولَه أمرٌ في نهاية الوضوح ، وإذا لم يظهر ما يناقض قولَه ، فإذ ذاك [ نصدّقه ] ( 4 ) .
وهذا يناظر النزاع بين الزوجين في الوطء ، حيث نجعل القولَ قول الزوج في إثبات الوطء ؛ نظراً إلى استبقاء النكاح .
وهذا الأصل في هذه القاعدة ينزل منزلة أصل الائتمان في الوديعة ؛ فإن الشرع اقتضى تصديق ( 5 ) الزوج في الوطء ، مع أن الأصل عدمه ؛ لاستبقاء النكاح ، كما [ جعل ] ( 6 ) القولَ قول المودَع في دعوى التلف ، مع أن الأصل عدمه لتحقيق معنى الأمانة .
ثم لو ادعت المرأة أنها عذراء ، وشهد بعذرتها نسوة ثقات ، فلا يصدق الزوج في دعوى الوطء لظهور كذبه ، ولكن من حيث إنا نجوز عوْد العُذرة على بعد نجوّز للزوج وإن لم يصدّق أن يحلّف المرأة ، فلا يمتنع أن يجري في الوديعة حالةٌ ظاهرة ،
هامش
( 1 ) كذا في النسختين .
( 2 ) في الأصل : نتصور .
( 3 ) في الأصل : نمتنع .
( 4 ) في الأصل : " مصدّق " .
( 5 ) ( س ) : " فإن الشرع يصدق الزوج . . . " .
( 6 ) في الأصل : " كما أن القولَ قول المودَع . . . " .