وعلى هذا الأصل لو ادعى الأب الردَّ على ولده بعد بلوغه ورشده ، لم يقبل قوله لما ذكرناه .
7667 - ولو أراد المودَع سفراً ، وجوزنا له أن يودِع الوديعةَ عند أمين ، فإذا فعل ، ثم ادعى المودَع الثاني الردّ على المالك ، [ وأنكر ] ( 1 ) المالك ، لم يصدَّق المودَع ( 2 ) على المالك ؛ لأن المالك لم يأتمنه ، وإنما [ يُصدّق ] ( 3 ) المودَع في الرد إذا ادعى على من أحلّه محل الأمناء .
7668 - وينشأ من هذا المنتهى أصل ، وهو أنا إذا جوزنا للهامّ بالسفر أن يودع الوديعة عند أمينٍ ، فلو فعل ، وانطلق ، ثم عاد فأراد الاسترداد من المودع الثاني وردّ الوديعة إلى يده ، [ فهذا ] ( 4 ) فيه احتمال ظاهر ؛ من جهة أن يده زالت عن الوديعة بالكلية ، فلو جوزنا له أن يسترد الوديعة ، لكان هذا في حكم ائتمان جديد ، وهذا يبعد على أصل الشافعي .
ويمكن أن يقال : له رد الوديعة إلى يده ؛ لأنه الذي أزال اليدَ على حكم الأمانة ، وفعل ما له أن يفعله ، فكان له العود إلى ما كان عليه ، وهذا [ يشبه ] ( 5 ) تردّدَ الأصحاب في أن [ وكيل ] ( 6 ) الوكيل [ هل هو ] ( 7 ) وكيل الوكيل حتى ينعزل بعزله وجنونه ، أم هو وكيل الموكِّل ؟ فالمودَع من المودَع على هذا الخلاف يخرّج : فإن جعلنا المودع الثاني في حكم المودع من المالك ، فعلى هذا كأن المودع الأول خرج من [ البين ] ( 8 ) ، ولكنا مع هذا لا نصدقه إذا ادّعى الرد على المالك ؛ من جهة أنه لم يصدر منه ائتمان له .
هامش
( 1 ) في الأصل : وأمكن .
( 2 ) لم يصدق المودَع : أي الثاني .
( 3 ) في الأصل : يتصدّق .
( 4 ) في الأصل : وهذا .
( 5 ) في الأصل : الشبه .
( 6 ) في الأصل : وكل .
( 7 ) زيادة من ( س ) .
( 8 ) في الأصل : اليمين .