تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
التركة بعد الإقرار بها والإيصاء ، فلا شك أنه يبقى الضمان في الصورة التي ذكرناها آخراً ، وهي ادعاء التلف قبل الموت ، وحَمْلُ ترك الإيصاء عليه . ومن أوجب الضمان وخالف أبا إسحاق ، فقد يوجب الضمان في هذه الصورة ، ونفيُ الضمان في هذه الصورة أولى . ثم إن ادعى الورثة التلفَ ، فالأمر على ما ذكرناه ، وإن قالوا : عرفنا الإيداع ، ولكن لم ندر كيف كان الأمر ، ونحن نجوّز أن الوديعة تلفت على حكم الأمانة ، فلم يوص لأجل ذلك ( 1 ) ، ولا ثَبتَ ( 2 ) ، [ ففي ذلك قولان : فإن ضمّناهم ] ( 3 ) حيث يجزمون دعوى التلف ، فلأن نُضمِّن هاهنا أولى . وإن لم نضمنهم في [ هذه ] ( 4 ) الصورة الأولى ، ففي هذه وجهان : أحدهما - أن الضمان يجب ؛ لأنهم لم يذكروا مُسقطاً ، ولم يدّعوه . والوجه الثاني - أن الضمان لا يجب ، لأن أصل الوديعة على الأمانة ، والأمر متردد كما ذكره الورثة ، فعلى من يدعي الضمانَ إثباتُه ، والأصح الوجه الأول في هذه الصورة الأخيرة . ويتصل بهذا الفصل كلام يتعلق بالورثة في الدعوى ، وسنذكره في فصول الكتاب ، إن شاء الله تعالى ؛ فإن غرضنا الآن عدُّ ما يوجب الضمان في الوديعة ، والقدرُ الذي ذكرناه في الإيصاء وتركه كافٍ في [ غرضنا ] ( 5 ) . 7656 - ومما نذكره في [ المضمِّنات ] ( 6 ) أن المودَع لو نقل الوديعة نقلاً مسوَّغاً كما تفصَّل ذلك فيما تقدم ، ونوى عند النقل تغييب الوديعة والاستبدادَ بها ، فإنه يصير ضامناً لأن ( 7 ) هذا فعلٌ مبتدأ منه اقترن به قصد العدوان ، ولو لم يجدّد نقلاً ، ولم يُحدث فعلاً ، ولكنه نوى التغييب والاستبداد ، فالذي ذهب إليه معظم الأئمة أن مجرد
هامش
( 1 ) ( س ) : لأجل التلف . ( 2 ) لا ثبتَ : أي لا دليل . ( 3 ) في الأصل : في ذلك قولاً واحداً هم حيث يجزمون . ( 4 ) زيادة من ( س ) . ( 5 ) في الأصل : عوضنا . ( 6 ) في الأصل : الضمنات . ( 7 ) ساقطة من ( س ) .