أقر بالإيداع ، أو قامت البينة عليه ، فادعى بعد ذلك تلفاً ، أو ردّاً ، فقوله مقبول ، فإنه لم ينكر الإيداع ، وإنما قال : ليس عندي لك شيء ، فدعوى التلف توافق ذلك الكلام ؛ لأن من تلفت الوديعة عنده ، فهو صادق في قوله لمالكها : مالك عندي شيء ، أو لا يلزمني دفع شيء إليك .
هذا بيان الجحد واقتضائه سقوطَ حكم الأمانة ، مع ما يتعلق به من جهات التداعي .
7652 - ومما يتضمن التضمين في الوديعة وهي من أصول الكتاب تركُ الإيصاء .
وبيان ذلك : أن من كانت عنده وديعة ، وهو في حال الصحة واستمرار السلامة ، فلو مات فجأة أو قتل غيلة ، ولم يتمكن من الإيصاء ، فلا ضمان ؛ فإنه لا ينسب إلى التقصير ما استمر [ في ] ( 1 ) السلامة ، وإن كان أدب الدين يقتضي ألا يبيت المسلم ليلةً إلا ووصيته مكتوبة عنده ، هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن ترك الأولى في هذا لا يوجب الضمان .
ولو مرض الرجل [ وتمييزه ] ( 2 ) قائم ، فلم يُوصِ ، أو حبس ليقتل ، واستمكن من الإيصاء فتركُ الإيصاء يتضمن الضمان ، كما سنفصله الآن ، إن شاء الله تعالى .
والمرض الذي أطلقناه هو المرض المخوف الذي يحسب التبرع فيه من الثلث ، إن لم يبلغ المرض هذا المبلغ ، فهو ملتحق بالصحة ، والهرمُ من غير مرض ملتحق بالصحة في تنفيذ التبرع من رأس المال ، وفيما نحن فيه من أمر الإيصاء ، [ فإذا ] ( 3 ) ترك الشيخ الإيصاء [ ثم ] ( 4 ) فاجأته المنية بغتةً ، فلا ضمان ، فإذا تحقق التقصير بترك الإيصاء ، [ أو ] ( 5 ) أوصى إلى فاسق غيرِ موثوق به ، فإذا تلفت الوديعة بعد موته ، وجب الضمان في تركته ؛ من جهة أنه بإعراضه وتركه الدّلالة على الوديعة ، مع ظهور
هامش
( 1 ) في الأصل : من .
( 2 ) في الأصل : في تمييزه .
( 3 ) في الأصل : إذ ترك الشيخ .
( 4 ) مزيدة من ( س ) .
( 5 ) في النسختين : وأوصى .