تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
النُّذُر وشواهد الموت يُعدّ مضيعاً للوديعة ، والتضييع من أسباب الضمان ، كما تقدّم ذكره . 7653 - ولو كانت الوديعة تلفت في حياته على حكم الأمانة ، فترْكُ الإيصاء لا يثبت ضماناً ، فإن فائدة الإيصاء الدلالة على الوديعة الباقية ، حتى لا تضيع . 7654 - ولو أوصى إلى عدلٍ وذكر له الوديعة ، فإن عيّنها ، فذاك ، وإن وصفها ، وكان في تركته من جنسها ، فإذا جحدها الورثة ، ولم يعرفوها وما كان عيّن الموصي ، فالضمان واجب ؛ من جهة أنه لو عين وميّز ، لما كان يلتبس الأمر ، فترْكُه التعيين ، وفي تركته أمثال الوديعة [ بمثابة ] ( 1 ) تركه الإيصاء أصلاً . ولو لم يكن في تركته من جنس تلك الوديعة التي وصفها ، ولكنا لم نجد تلك الوديعة الموصوفة في التركة ، فقد اختلف أصحابنا في المسألة ، فمنهم من قال : لا ضمان ، فإن من الممكن أن الوديعة تلفت بعد موته ، قبل تمكن الورثة من الرد ، ولو اتفق ذلك ، فلا ضمان ، فيجب حمل الأمر على وجهٍ لا يقلب الأمانة عن حقيقتها ، وهذا اختيار أبي إسحاق المروزي . ومن أصحابنا من قال : يجب الضمان إلا أن يقيم الورثة بيّنةً على تلف الوديعة قبل موت المودَع المؤتمن أو بعد موته وقبل التمكن من الرد ، فإن الوديعة ثبتت ، والظاهر أنها لو تلفت ، لتمكن الورثة من بيان تلفها . وإذا مات وهو المؤتمن ، فحق الوديعة [ ثابت ] ( 2 ) في التركة إلى أن تقوم بيّنة تتضمن نفيَ الضمان . 7655 - ولو مات ولم يوصِ ، فجاء مالك الوديعة ، وادعاها [ ونسب ] ( 3 ) الميت إلى التقصير بترك الإيصاء فيها ، فقال الورثة : لعله لم يوصِ لتلف الوديعة على حكم الأمانة في يده ، فاعترفوا بأصل الإيداع ، أو قامت البينة عليه وادعَوْا ما ذكرناه ، فهذه المسألة مترددة في الضمان ، فإذا كان أبو إسحاق يرى نفي الضمان حيث لم تصادَف الوديعة في
هامش
( 1 ) في الأصل : مثابة . ( 2 ) في الأصل : مات . ( 3 ) في الأصل : ونسبوا .