جحد الإيداع في الأصل مناقضٌ دعوى التلف ؛ فإن من ضرورة التلف تحت يده جريان الإيداع .
ولو أراد أن يقيم بينة على تلف الوديعة قبل الجحد ، فقد ذكر العراقيون وجهين : أحدهما - أن البينة لا تسمع [ فإن ] ( 1 ) شرط سماعها ترتيبها على دعوى صحيحة ودعواه التلف تناقض جحدَه الإيداع ، وإذا بطلت دعواه ، لم تصادف البينةُ مستنداً صحيحاً .
والوجه الثاني - أن البينة مسموعة ؛ فإنه رجع عن جحده ، وكذّب نفسَه فيه ، وأنشأ الآن قولاً ممكناً ، والدعوى قولٌ ممكن ، فإذا اعتضدت [ بالبينة ] ( 2 ) ، ثبت المقصود بها ، وإنما لا تقبل البينة إذا كان قول [ مقيمها ] ( 3 ) عند إقامتها يناقضها .
والضبط [ في ] ( 4 ) ذلك أن قول المقيم إن ناقض البينة لدى الإقامة ، والبينةُ مفتقرة إلى الدعوى ، فهي غير مسموعة ، وإن سبق قولٌ يناقض ورجع [ عنه ] ( 5 ) القائل وكذب نفسه فيه ، وأقام على وَفق القول الثاني بينةً ، ففي قبول البينة خلاف وتردد .
وهذا يقرب من أصلٍ نشير إليه [ ونفرضه ] ( 6 ) متصلاً بما نحن فيه ، فنقول : إذا جحد الإيداع ، ثم ادعى التلف قبل الجحد ، ولم يجد بينة ، ولم نحلِّفه بجحده السابق ، فلو قال لمالك الوديعة : احلف بالله لا تعلم تلف الوديعة قبل جحدي ، فهل له أن يحلّفه ؟ فيه تردد للأصحاب . وظاهر المذهب أنه [ يحلِّفه ] ( 7 ) . ولو أقام بينة قبل منه ، ولو ادعى ردَّ الوديعة قبل الجحد ، فهو كما لو ادعى تلفها ، ولو جحد ، ثم اعترف ، وقال : تلفت الوديعة بعد جحدي ، فالضمان ثابت عليه ، فإنه صار بالجحد غاصباً ، وانقلبت الوديعة مضمونة ، فلو تحقق التلف ، لكان على حكم الضمان .
ولو ادعى الرجل على رجل وديعة ، فقال المدّعى عليه : مالكَ عندي شيء ، ثم
هامش
( 1 ) في الأصل : بل .
( 2 ) في الأصل : البينة .
( 3 ) في الأصل : يقيمها .
( 4 ) في الأصل : من .
( 5 ) في الأصل : عند .
( 6 ) في الأصل : ويعد .
( 7 ) في الأصل : يحلف .