[ فهذا ] ( 1 ) مسلك عندنا يجب القطع به ؛ فإن حمْل المودَع على خلاف ما ذكرناه يخالف العرف المطّرد ، وقد أوضحت أن الألفاظ في المعاملات محمولة على موجب العرف المطرد .
فإذا قيل : هذا في حكم إبدالِ يدٍ بيد . قلنا : ليكن ( 2 ) كذلك ، والمحكّم العرف ، وليس كإيداع أجنبي ليس من المتصلين بالمودَع .
والجملة الضابطة في ( 3 ) ذلك اتباعُ العرف المستمر على نسق ، فإن لم نجده ، اتبعنا صيغة اللفظ . وقولُ المودِع : " أودعتك " متضمنهُ اختصاصه باليد وما أخرجه العرف خرج ، وما لم يقيّده العرف ، فاللفظ فيه مُجرىً على فحواه ، وهذا بمثابة حملنا التوكيلَ بالبيع المطلق على بيعٍ [ بالنقد ] ( 4 ) عريٍّ عن الغبن ، وإن كان البيع في وضع اللسان متناولاً للبيع بالغبطة والغبن .
فخرج من مجموع ما ذكرناه أن الإيداع المطلق يتقيد عرفاً بالاستعانة بالمختصين ، وإن كان يقتضي ما يعرض من الأحوال زوالَ اليد .
ومما يتعلق بذلك أنه لو سلم الوديعة إلى عبده ، وكان لا يطالع المَحْرَز في الأحايين ، [ فهذا ] ( 5 ) فيه بعض التردد ، من جهة أنه لا يمكن الحكم على العرف فيه بالاطراد .
7647 - وحاصل الكلام في ذلك يوضحه ذكرُ صور : إحداها - أنه لو أودع [ مطلقاًَ فأراد المودع ] ( 6 ) الخروجَ لحاجاته ، واستحفاظَ من [ يثق به ] ( 7 ) من متصليه ، وكان يطالع المحرَز في عوداته ، [ فهذا ] ( 8 ) هو الذي رأينا القطعَ بحمل الإيداع المطلق على
هامش
( 1 ) في النسختين : " وهذا " .
( 2 ) في النسختين : لكن . والمثبت اختيار من المحقق رعاية للمعنى .
( 3 ) في الأصل : الضابطة له في ذلك .
( 4 ) في الأصل : النقد .
( 5 ) في الأصل : وهذا .
( 6 ) زيادة من ( س ) .
( 7 ) في الأصل : ثبوته .
( 8 ) في الأصل : وهذا .