تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
بعتك هذا العبد على شرط ألا تطعمَه إلا ألذ الأطعمة ، فهذا وما في معناه لغوٌ مُطَّرح . ومن الأصحاب من لا يرى مخالفة اللفظ الصريح ، وإن لم يتعلق بمصلحة الوديعة ؛ بناء على أصلٍ ، وهو أن الحفظ مربوط بإذن المالك ، ولا حق للمودَع فيه ، فيجب تنزيله على حكم [ نصِّه ] ( 1 ) الصريح وينشأ من هذا التردد ما ذكرته في حالة الضرورة ، فإذا كان قال : لا تنقله وإن أشفى على الهلاك وأيقنت بتلفه ، فما ذكره العراقيون إحباطٌ ( 2 ) منهم لتعيينه من غير [ غرض ] ( 3 ) صحيح يرجع إلى مصلحة الحِفظ ، وما ذكرناه يرجع إلى اتباع إذنه ، إذْ نصَّ وصرح ، فإذا قال : احفظه [ في ] ( 4 ) هذا البيت ، ولا تنقله ، فحالة الضرورة مستثناة بحكم العرف ، والاحتمال تطرق إلى اللفظ إذا اقترن العرف به ، ويجري اللفظ إذا لم يُرد التقييد على ما ذكرناه مجرى اللفظ العام ، والعرفُ المقترن به في حكم المخصص ، وهذا بمثابة ذكر الدراهم في العقود ، مع تعيين العرف لنقدٍ من النقود . فإن قال : لا تنقل وإن خفت الهلاك [ أو أيقنت ] ( 5 ) به ، فهذا قطعٌ للعرف الآن ، ويعود النظر إلى [ احتكامه ] ( 6 ) بما لا غرض فيه ، كما ذكرناه . هذا مدار هذه المسائل . 7645 - ومما يتعلق بغرض هذا الفصل وفيه استكماله أن الرجل إذا أودع عند إنسان دابَّةً ، وكان لا يليق بمنصب المودعَ القيامُ بحفظها وسياستها ، وإنما يُقيم مثلُ هذا المودَع في حفظ الدابة عبداً أو أجيراً مأموناً ، فمطلَق الإيداع لا يُلزم المودَعَ تولِّي
هامش
( 1 ) في الأصل : بنصه . ( 2 ) في ( س ) : احتياط . ( وهو تصحيف واضح ) ، فالمعنى أن العراقيين أحبطو ، أي أبطلوا تعيينه مكان الحفظ والنهي عن النقل منه وإن هلكت الوديعة ؛ لأن ذلك مخالف لغرض الحفظ والصيانة للوديعة . ( 3 ) في الأصل : عوض . ( 4 ) في الأصل : من . ( 5 ) في الأصل : وا - - ق ( كذا ) به وهذا . ( 6 ) في الأصل : إحكامه .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 390 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب