وإن [ سلم ] ( 1 ) الوديعة إلى من يستبدّ بيده ، ولكن رآه أهلاً لذاك وربما يضع عنده ذخائره ، فإذا أراد التسليم إليه بالكلية ، فهذا ممنوع ؛ فإنه إيداع من المودَع من غير سفرٍ ، ولا ضرورة ، والذي يقتضيه عرف الإيداع خلاف هذا قطعاً ، ولا ينبغي أن ينظر الفقيه إلى أن المودَع يفعل بالوديعة ما يفعله بملك نفسه في الاحتياط المعتبر في الحفظ ؛ فإن هذا لا يجوز اعتقاده ، مع تبدل اليد على التحقيق ، فإنما المودَع هذا الشخص المعين ، فقد [ خرج ] ( 2 ) هذا أيضاً ، ومهما [ ارتكبت ] ( 3 ) المسائل وشملها السؤال على إبهام ، فالرأي [ التقليل ] ( 4 ) من المسائل وإخراج الواضحات من محل النظر ليستدَّ النظر في محل الإشكال ، فقد آل النظر إذاً إلى أمر المودَع [ عبده ] ( 5 ) بردّ الوديعة إلى مَحْرَز والسيد لا يلحظ المَحْرَز ، بل يكتفي فيه بنظر العبد وحراسته . هذا محل النظر .
فالذي يشعر به فحوى كلام الأئمة تجويز هذا . وفي بعض التصانيف التصريح بمنع ذلك إذا لم يكن الشيء مرعيّاً من جهة المودَع . أما وجه هذا المذكور آخراً ، وهو أن التسليم إلى العبد إزالةٌ لليد [ ولحفظ ] ( 6 ) المودَع المؤتمن ، فكان في معنى تسليم الوديعة إلى صديق مأمون موثوق [ به ] ( 7 ) ، وهذا له إيضاح في القياس ، ووجه ما دل عليه قول الأئمة حملُ الأمر على العرف ؛ فإن الإنسان إذا أودع وديعةً عند بعض أماثل الناس ، فيبعد أن يكلفه تولِّي الحرز ومراقبة الحرز ، والانقطاع عن الانتشار في الحاجات والمآرب ، فإذا كان ذلك بعيداً في العرف ، ولا طريق مع مفارقة المنزل إلا استحفاظٌ عند موثوق به ، أو استحفاظُ متصلٍ بالإنسان كالزوجة ومَنْ في معناها .
هامش
( 1 ) في الأصل : تسلم .
( 2 ) في الأصل : صرح .
( 3 ) في الأصل : ارتبكت . ورجحنا هذا المثبت من ( س ) ، لأن هذا ( المصطلح ) قد تكرر من قبل في مثل هذا السياق .
( 4 ) في الأصل : التعليل .
( 5 ) في الأصل : عنده .
( 6 ) في الأصل : ويحفظ .
( 7 ) في الأصل : مأمون به موثوق .