الإحراز بالبيت المعيّن ، فإن فرضت ضرورة ؛ فهي خارجة [ عرفاً ] ( 1 ) عن موجب القول ؛ فإن العاقل لا يحتكم على المستحفَظ المتبرع بما يؤدي إلى إتلاف ملكه ، فهذه التقييدات لا يفهم منها في الإيداع تعريض الوديعة للتلف ، وكذلك لو كانت [ الضرورة ] ( 2 ) في نفس المؤتمن ، فلا يفهم أرباب العقول من قول المالك التماسه من المودعَ تعريض نفسه للهلاك ، أو [ ما ] ( 3 ) في معناه لمكان [ وديعته ] ( 4 ) ، فقد خرجت الضرورة الراجعة إلى الوديعة والضرورة الراجعة إلى المودَع عن حكم التقييد والتعيين ، ولا يتمارى في هذا ذُو لُبٍّ .
فأما إذا لم تكن [ ضرورة ] ( 5 ) وقد جرى التعيين ، والنهيُ عن النقل ، تعارضَ في هذا المقام وجوهُ الرأي ، فيجوز أن يقع الاعتماد على قدر الإحراز بناء على ما نبهنا عليه ، ويجوز حمل تقيد المودِع على حسم باب النقل من غير ضرورة ؛ فإن النظر قد ينقسم في المنقول إليه ، فيحاول المالك حسمَ النقل ، ويعد هذا من الأغراض [ الواضحة ] ( 6 ) في هذا الصنف ، ونظائرها في الشرعيات [ والحسيات ] ( 7 ) كثيرة ، لسنا نطوّل بذكرها .
وهذا أصلٌ رأينا التنبيه عليه .
7644 - والمعنى الثاني - أن التحكم على المودَع بأمورٍ لا تليق بمصلحة الحفظ [ في ] ( 8 ) الوديعة ممنوع عند المحققين ، وهو في حكم القول الملغى ، الذي لا مبالاة به ، وقد قربه هؤلاء من الشرط الفاسد الذي لا يتعلق بمقصود العقد ، كقول القائل :
هامش
( 1 ) في الأصل : عنها .
( 2 ) في النسختين : الوديعة ، والمثبت تقدير منا ، على ضوء المعنى والسياق .
( 3 ) في الأصل : كما .
( 4 ) في الأصل : وديعة .
( 5 ) في الأصل : ضرورياً .
( 6 ) في الأصل : ولو أوضحه .
( 7 ) في الأصل : وال حم ا - . كذا ( انظر صورتها ) .
( 8 ) في الأصل : له .