قرية الإيداع خربة والقرية التي إليها الانتقال حصينة ، ففي المسألة وجهان ، وهذه الصورة أولى بالجواز من التي تليها ، وهي مع تصوير الخراب في قرية الإيداع مفروضة فيه إذا كان الحفظ في القرية الخربة ممكناً ، ولا يعد تقرير الوديعة فيها تضييعاً .
هذا منتهى المراد في ذلك .
فصل
قال : " وإن تعدّى في الوديعة ثم ردها إلى مكانها . . . إلى آخره " ( 1 ) .
7642 - مضمون هذا الفصل بيان ما يصير به المودعَ ضامناً ، وقد مهدنا ثبوت الأمانة في حق المودَع مقصودة ، ونحن نوضح الآن ما [ يُخرجه ] ( 2 ) عن الائتمان ويثبت عليه الضمان ، فنقول : الأسباب المضمّنة في الوديعة شتَّى : منها التضييع ، فإذا وُجد من المودَع ما يعد تضييعاً وتركاً للاحتياط [ المعتاد ] ( 3 ) في الحفظ ؛ فإنه يصير ضامناً ، ولا حاجة إلى تفصيل التضييع ؛ فإن فيما ذكرناه وسنذكره من وجوب رعاية جهات الحفظ ، ما يوضح أن ما يخالفها يكون مضيعاً . هذا وجهٌ في اقتضاء الضمان .
والوجه الثاني - الانتفاع بالوديعة ، فإذا كانت الوديعة ثوباً ، فلبسه ، أو دابة فركبها من غير حاجةٍ ماسة في الحفظ إلى الركوب ، ضمنها ؛ فإنه في حالة انتفاعه يتعدّى ، ويده يد عدوان ، ولو كان ينتفع بالإذن [ فيضمن ] ( 4 ) لكونه مستعيراً ، فما الظن بما إذا انفرد بالانتفاع ؟
ومن الوجوه المقتضية للضمان مخالفة المودَع في أمره ، وهذا أصلٌ يجب الاعتناء بفهمه ، فقد ثبت على الجملة أن المخالفة إذا تحققت ، كانت مقتضيةً للضمان ، وهذه الجملة [ تستدعي ] ( 5 ) تفصيلاً .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 3 / 176 .
( 2 ) في الأصل : يخرج .
( 3 ) في الأصل : للعتاد .
( 4 ) في الأصل : يتضمن .
( 5 ) في الأصل : فتستدعي .