7640 - ونحن نلحق به مسائل خرجت عن يد الضبط تتمةً للغرض .
منها أن المودَع إذا أراد أن يدفن الوديعة وُيغَيِّب ، نُظر : فإن دفنها في مضيعة ، فلا شك في الضمان بالخروج عن مقتضى الائتمان .
وإن دفنها في موضع حريز ، [ قال ] ( 1 ) الأصحاب : إن لم يُطلع على مدفنها أحداً ، صار ضامناً ، وهذا يستقيم على الأصل ؛ فإن كل مال [ يفرض ] ( 2 ) محرزاً ، فحقيقة الحرز فيه تستدعي مراقبةً من عين كالئةٍ على ما سنذكر تقدير ذلك في صفات الأحراز من كتاب السرقة ، إن شاء الله تعالى .
ثم قال الأصحاب : إن أطلع عليه أميناً وأعلم بمكانها ، جاز ذلك .
وهذا فيه فضل نظر على [ المتأمل ] ( 3 ) ؛ فإن بعض الأئمة أطلق الاطلاع مع كون الموضع حريزاً ، وشرط اطلاع أمينٍ على المدفن المحرز ، وقال أئمة العراق : لا يكفي اطلاع أمين حتى يكون المدفن تحت يد ذلك الأمين ، وهذا الذي قالوه حسن متجه ، ولست أرى في ذلك خلافاً بين الطرق ، والاطلاع الذي ذكره [ عن ] ( 4 ) العراقيين محمول على ما ذكره العراقيون ؛ ولكنهم بيّنوه وفصّلوه . والذي يوضح ذلك أن موضع الاطلاع إذا لم يكن تحت يد المُطْلَع ، فلا يكون محفوظاً برعايته ، حتى لو فرض الدفن في دار وفيها سكان ، والمطلَع لا يداخلهم ، فلا أثر لإطلاعه في الحفظ المقصود ، وإن كانت الدار خالية والمطلَع لا يدخلها ، ولكنه يرعاها من فوق رعاية الحارس ، أو من الجوانب ، فلا يكاد يصل إلى الغرض ، وإن أحاطت بالدار حياطتُه وعمها من الجوانب رعايتُه ، فهذه هي اليد التي تليق بالوديعة ، وهي التي عناها العراقيون ، ويكون المدفن الآن في حكم بيت مرعيٍّ من جوانبه على العادة في مثله ، والبيت [ مغلقٌ ، فهذا ما ] ( 5 ) يجب الاتفاق عليه .
هامش
( 1 ) في النسختين : فإن .
( 2 ) في الأصل : فوض .
( 3 ) في الأصل : التأمل .
( 4 ) في الأصل : عند .
( 5 ) في الأصل : معلق فيه أما يجب .