ثم يبتني على ذلك أن التعويل على يد هذا المُطلَع ، لا على الدفن ، وإذا كان على هذا الوجه ، فقد غاب المودعَ ، واستودع أميناً ، فيلتحق بالتفصيل المقدم في أن المودعَ هل يودع ؟ وقد مضى الخلاف فيه وتنزيله على الترتيب الواضح الحق .
وفي كلام صاحب التقريب ما يدل على أن تقرير الوديعة في موضعها ، وتفويض الرعاية إلى أمينٍ أوْلى أن ينتفي الضمان فيه من نقل الوديعة بالكلية إلى يد مودعَ ، ولم ينكر تخريجَ الخلاف مع [ ما ذكره ] ( 1 ) من الترجيح ، وهذا الذي أشار إليه لست أرى له وقعاً في اقتضاء الترتيب ؛ فإن التعويل على يد هذا المطلَع لا غير ، وقد تبدلت اليد ، فلا أثر لاتحاد مكان الوديعة .
هذا منتهى البيان في ذلك .
7641 - ومما يتصل بهذا الفصل أن صاحب التقريب قال : إذا أودع رجلٌ وديعةً عند إنسان في قريةٍ خربة ، ثم بدا للمودَع أن ينتقل منها إلى قرية حصينة آهلة ، فإن لم يكن بين القريتين من المسافة إلا ما يقع بين محِلّتين للبلد ، والأمن مطّرد ، فلا بأس بالانتقال بالوديعة والحالة هذه . فأما إذا كان بين القريتين مسافة تزيد على الحد الذي ذكرناه ، وكانت القرية الخربة موضعَ حفظٍ على حالٍ ، ولكن القرية التي إليها الانتقال أحرز وأحصن ، فإن كانت المسافة بين القريتين مسافةَ القصر فصاعداً ، فالانتقال بالوديعة مسافرةٌ بها ، وقد استقصينا القولَ في المسافرة بالوديعة مع إمكان الإقامة .
وإن كانت المسافة قاصرة عن مسافة القصر ، فإن جوّزنا الانتقال والمسافة مسافة القصر ، فلا شك في جوازها إذا قصرت المسافة ، وإن منعنا المسافرة عند بعد المسافة ، قال : ففي الصورة التي [ تقرب ] ( 2 ) المسافة فيها وجهان .
ومقصود صاحب التقريب يتضح بذكر مراتب : فالمسافرة مع بعد المسافة وإمكان الإقامة على وجهين . والمسافرة مع قرب المسافة واستواء قرية الإيداع والقرية التي إليها الانتقال على وجهين مرتبين على الصورة الأولى ، وإن قصرت المسافة وكانت
هامش
( 1 ) في الأصل : ما ذكرناه .
( 2 ) في الأصل : تعرف .