الوديعة ، وإقامة يد المودعَ ( 1 ) مقام [ يد ] ( 2 ) المأمور ( 3 ) بها . وهذا تصرّفٌ يليق بالولاية لا يقتضيه الأمر الخاص في الشغل الخاص ، والمسافرة بالوديعة [ تُديم ] ( 4 ) يده عليها ، والسفر من أطواره .
ويجوز أن يقال : إنما يجوز المسافرة إذا لم يجد المودعَ أميناً يضع الوديعة عنده ، [ وهذا ] ( 5 ) ظاهر كلام الصيدلاني في مجموعه ، [ فإنه ] ( 6 ) قال : " فإن لم يكن حاكم ، فحينئذ يودعها أميناً ، فإن لم يجد أميناً ، فله أن يسافر بها حينئذ ، ولا يضمن " هذا لفظه . ووجه ذلك أن السفر عُدَّ عذراً في باب الوديعة ، والإيداع عند الأمناء أوثق وأوفق لمقصود الأمانة من التعرض لغرر السفر .
ثم قال العلماء : المنع من المسافرة فيما إذا لم يكن الإيداع في سفر ، فإن كان الإيداع في السفر ، فإن المودعَ يتمادى على وجهه في سفره ، ولا نقول : الوديعة تثبطه ، ولا نقول [ أيضاً ] ( 7 ) : إذا انتهى إلى موضع يتأتى الإقامة [ فيه ] ( 8 ) نُلزمه أن يقيم ، بل يتمادى إلى منتهى مقصوده ، ولا حجر ، ولا نقول إذا انتهى إلى مقصود سفره : نثبّطه عنده ، بل يؤوب إلى وطنه ، ولا يخفى على الفقيه هذا . نعم ، إذا عاد إلى وطنه ، ثم أراد أن يسافر [ مرة أخرى ] ( 9 ) فهل له المسافرة بالوديعة بعد هذا ؟ فيه احتمال ظاهر ، يجوز أن يقال : له ذلك ؛ فإن المودِع قنع به مسافراً ، فلا منافاة بين السفر وبين مقصود المودع .
ويجوز أن يقال : إنما قنع المودعُ بسفره لعلمه بأنه إلى القرار مصيره ، وليس في
هامش
( 1 ) أي المودعَ الثاني .
( 2 ) في الأصل : اليد .
( 3 ) ( س ) : المأمون .
( 4 ) في الأصل : قد تم .
( 5 ) في الأصل : فهذا .
( 6 ) في الأصل : فإن .
( 7 ) في الأصل : امضا ( كذا ) .
( 8 ) في الأصل : فيها .
( 9 ) مزيدة من ( س ) .