فأما تعين مراجعة المالك ووكيله والحاكم ، فلا إشكال فيه ، إلا أن المودع إن سافر مضطراً أو محتاجاً ، فيتعين على الحاكم أن يقبل الوديعة منه ، إما بنفسه أو بإقامة صالح للحفظ .
فأما إذا كان سفرُ المودع عن اختيار من غير حاجة حاقّة ، ولا ضرورة مرهقة ، فإذا راجع الحاكم ، فإن أسعفه الحاكم ، فلا إشكال ، وهل يجب على الحاكم أن يسعفه ؟
[ هذا ] ( 1 ) مما اختلف فيه العلماء المتكلمون في أحكام الإيالات - والشريعة بحاجة إليها ، وليس للفقهاء اعتناء بها - فمنهم من قال : يجب على الحاكم ذلك ؛ على أصل وجوب الإعانة وهو من أقطاب الإيالة .
والثاني - [ لا يجب ] ( 2 ) ذلك ؛ إذ لا حاجة ، والقيام بمآرب الخلق غيرُ ممكن .
ولا خلاف أن المودع لو أراد رفعَ اليد عن الوديعة وتسليمَها إلى الحاكم ، لم يجب على الحاكم قبولها منه ، مع استدامة الإقامة . هذا القدر كافٍ ، ولا نتعداه فنقع في دقائق أحكام الإيالة .
7637 - فأما ما ذكرناه [ عند ] ( 3 ) [ شغور الناحية ] ( 4 ) عن الحاكم من التردد في جواز الإيداع وجواز المسافرة ، ففي هذا المقام نظرٌ من وجوه : من أصحابنا من لم ير المسافرة أصلاً إذا لم يكن ضرورة ، وسأصف الضرورة في أثناء الفصل ، إن شاء الله .
فهؤلاء يقولون : في الإيداع قولان ، وعليهم تفصيلٌ لا بد منه ، فإن وقعت ضرورة أرهقت المودع إلى الخروج ، وقد منعناه من المسافرة بالوديعة ، فالذي أراه هاهنا القطعُ بأنه إذا أودع ، لم يضمن ؛ فإنا لو ضمّناه ، لصار الإيداع متضمناً عهدةً ، وهذا يخالف وضعَ الوديعة .
وبيان ذلك أن الأحوال المتقلبة قد تُفضي إلى الضرورات المزعجة الحاملة على الخروج ، فإن قلنا : لو أودع - والحالةُ هذه - يضمن ، فلا سبيل إلى المسافرة [ إذا
هامش
( 1 ) في الأصل : منها .
( 2 ) في الأصل : لا يجوز .
( 3 ) في النسختين : بعد .
( 4 ) في الأصل : شعوب .