كان ] ( 1 ) يجر ذلك ما ذكرناه من [ إفضاء ] ( 2 ) الإيداع في بعض الأحوال إلى ضمانٍ لا محالة ، وتحقيقه أن الضرورة المزعجة تسوّغ له الخروج إن لم توجبه ، فإن قلنا : يمتنع الإيداع ، والمسافرةُ بالوديعة ممتنعةٌ ، فهذا [ جمع ] ( 3 ) النقيضين .
[ وإن ] ( 4 ) قلنا : يجوز له الإيداع على شرط الضمان ، كان هذا خروجاً عن وضع الوديعة بالكلية ؛ فإن وضع الوديعة على أن كل ما يسوغ لا يضمن .
وإذا لم تكن ضرورة ، ففي هذا نظر دقيق في أنا نحرّم عليه الخروج ؛ لمكان الوديعة ، أم نقول : له الخروج ، ولا يسافر بالوديعة ويودع على شرط الضمان ؟
وهذا فيه احتمال عظيم ؛ [ فإنا ] ( 5 ) إن حجرنا عليه لمكان الوديعة ، كان عظيماً ، وأدنى ما فيه امتناعُ الناس . عن قبول الودائع ، وليس هذا [ هيناً ] ( 6 ) في الوديعة ؛ فإنا بنيناها على مخالفة الأصول لتحقيق مقصودها ، فصدَّقنا المودع ، وهو في مقام المدَّعين [ وآية ذلك أنه يقيم البينة فتسمع ، ثم نقبل ] ( 7 ) قوله ويحلف لو اتهم ، ولا يقال : [ هلا ] ( 8 ) أشهدت على الرد الذي ادعيت ، وليس من الكلام [ الرضي ] ( 9 ) أن يقول القائل في دفع هذا الإيداعُ هو الذي تضمَّن ذلك ؛ فإن المودع لم يضمن تصديق المودع في كل ما يقول ، بل فقه الباب مصلحة كلية وهي ما أشرنا إليه من سقوط حظ المودع في حفظ الوديعة ، وإذا سقط حظ الإنسان في شيء ، لم يرغب في [ التعرض ] ( 10 ) لعهدته ، فلو تضمن الإيداع حجراً ، [ لكان ] ( 11 ) هذا أدعى إلى امتناع
هامش
( 1 ) زيادة من ( س ) .
( 2 ) في الأصل : إمضاء .
( 3 ) في الأصل : جميع .
( 4 ) في الأصل : فإن .
( 5 ) في الأصل : فأما .
( 6 ) في الأصل : بيّنا .
( 7 ) في الأصل : إنه كذلك يقيم البينة فلمع ( كذا ) . ثم نقل قوله .
( 8 ) في الأصل : هذه .
( 9 ) في الأصل : الوصيتين ( كذا ) .
( 10 ) في الأصل : المتعرض .
( 11 ) في الأصل : لمكان .