ولو قال للأول : أنت وصيي في كذا وكذا ، فإذا متَّ وأوصيتَ إلى رجل ، فهو وصيي فيما أنت وصيي فيه ، ففي المسألة طريقان : من أصحابنا من قطع بأن من يعيّنه الوصي الأول إذا حضرته الوفاة [ يصير ] ( 1 ) وصياً ( 2 للموصي الأول ؛ فإنه هو الذي نصبه وصياً 2 ) نصباً [ معلقاً ] ( 3 ) ، والتعليق غير ممتنع في نصب الأوصياء ؛ إذ لو قال : أنت وصيي إلى أن يبلغ هذا الصبي رشيداً ، ثم هو وصيي ، أو قال : أنت وصيي ، فإذا [ قدم ] ( 4 ) فلان ، فهو وصيي ، فهذا جائز ( 5 ) .
ومن أصحابنا من جعل المسألة على قولين في الصورة التي ذكرناها ، وفرق بأنه إذا عيّن شخصاً وعلّق الوصية إليه بمقدمه ، فهو جائز قولاً واحداً ؛ لأنه عالم به ، وإذا قال : من أوصيتَ إليه ، فهو وصيِّ ، فهذه جهالة تقطع نظر الموصي عن الوصي الثاني ، ولا يصح نصب الوصي كيف كان ، بل لا بد من رعاية صفات فيمن ينصب وصياً ، فإذا كانت رعايتها إلى الوصي الأول ، فهو المتخير ( 6 ) إذاً ، والصور ( 7 ) التي ذكرناها في تعليق الوصاية مفروضة في معيّنين ( 8 ) .
والصحيح قطعُ القول بانتصاب الوصي الثاني وصيّاً بنصب الوصي الأول ، ولا حاصل في الجهالة التي ذكرناها ، حتى ذهب ذاهبون من الأصحاب إلى تغليط المزني في نقل القولين في الصورة التي قطعنا القول فيها . وقد ذكر قولين في هذه الصورة .
هامش
( 1 ) في الأصل : يوصي .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ( س ) .
( 3 ) في الأصل : متعلقاً .
( 4 ) في الأصل : تقدم .
( 5 ) هذا هو المذهب . قاله النووي ( ر . الروضة : 6 / 314 ) .
( 6 ) ( س ) : متخير .
( 7 ) ( س ) : والوصية .
( 8 ) قال النووي في قوله : " لو متَّ ، فوصيك وصيِّي " : باطلة على الأظهر ، وقيل : قطعاً .
وقيل صحيحة قطعاً ( ر . الروضة : 6 / 314 ) وقال العز بن عبد السلام في الغاية في اختصار النهاية : جاز على الأصح . ( ر . ورقة 22 من الجزء الثالث ) .