فرع :
7620 - الجد أب الأب أوْلى عند عدم الأب ، فلو أوصى [ الأب ] ( 1 ) في أمور أطفاله إلى أجنبي ، فقد ظهر اختلاف أصحابنا في أن الوصي هل يتصرف بالوصاية ؟ منهم من قال : الوصاية باطلة مع الجد أب الأب ، إذا كان مستجمعاً لشرائط الولاة ؛ فإن الوصاية إنما أثبتت لعدم الولي الخاص ، وولاية الجد أقوى ، وهو بالتصرف والنظر أولى من الوصي الأجنبي .
ومن أصحابنا من قال : الوصي أولى ؛ لأنه بمثابة الأب بعد وفاته ، فكان مقدّماً على الجد ، كما يتقدم وكيل الأب على الجد في حياة الأب ، وهذا التردد في ولاية الأطفال .
فأما إذا وصى إلى أجنبي صرف صدقةٍ أو غيرِها من جهات التبرعات ، فهو أولى من الجد ، لا خلاف فيه .
7621 - ثم عقد المزني باباً في تصرف الوصي في مال اليتيم وقد أتينا به على أحسن مساق في كتاب البيع ، وذكر فصولاً من الفروع : أولها - أن الوصي لا يملك التزويج بالوصاية ، وهذا وما يتصل به سيأتي في كتاب النكاح ، إن شاء الله عز وجل .
7622 - وقد نجزت المنصوصات من كتاب الوصايا ، ونحن نرسم مسائل انسلّت عن ضبط الأبواب ، ونأتي بها على غير نظام ترتيب ، وبنجازها [ نجازُ ] الوصايا ، إن شاء الله عز وجل . منها : إن المريض في مرضه المخوف لو قدّم بعضَ الغرماء بتمام حقه ، وكانت التركة تضيق عن جملة الديون ، ولو قسمت ، لنقص حق كل واحد منهم ، فإذا توفي والمسألة كما صورناها ، فهل نسترد من الذي قدمه المقدار الذي يزيد على حصته عند المضاربة ؟ فعلى وجهين حكاهما صاحب التقريب عن ابن سُريج : أحدهما - لا نسترد شيئاً ، ونُمضي ما فعله ؛ فإن ما صدر منه لا يسمّى تبرعاً أصلاً .
والوجه الثاني - أنا نسترد ؛ فإن ما يفعل في المرض بمثابة ما يوصي به ، ولو أوصى بتقديم بعض الغرماء ، لم نقدمه .
هامش
( 1 ) في الأصل : الآن .