تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
المال بينهما إن كان مما ينقسم ، وإن فرّعنا على الوجه الثاني ، قيل لهما : إما أن تشتركا في الحفظ وفاءً بموجب التفويض المطلق المقتضي للاشتراك ، وإما أن تمتنعا [ من ] ( 1 ) ذلك ، فيرى القاضي في حفظ المال رأيه . ثم إن أخرج الإمام أو القاضي المال من أيديهما عند امتناعهما من الاشتراك في الحفظ ، فهل للقاضي أن يستحفظ فيه رجلاً واحداً ، أم يستحفظ فيه رجلين ؟ فعلى وجهين : أصحهما - أنه لو أراد أن يستحفظ رجلاً واحداً ، جاز ؛ فإن اشتراكهما كان متلقّىً على الوجه الذي عليه التفريع من لفظه الموجِب لذلك ، وكان لفظه مختصاً بهما . فإذا امتنعا ، انقطعت [ قضية ] ( 2 ) الوصاية ، وصار كأنه لم يوصِ أصلاً ، ولو خلّف رجلٌ ذريةً ، ولم يوصِ ، فالقاضي بحكم نظره ينصب عليهم قيماً ، كذلك في هذه المسألة . والوجه الثاني - أنه يستحفظ رجلين ؛ فإن الوفاء بذلك ممكن ، وهو من مقاصد الموصي . وهذا ضعيفٌ لا شيء . قال صاحب التقريب : هذا إذا كان المال مما ينقسم ، فإن كان مما لا ينقسم ، ففي المسألة وجهان ( 4 على موجب [ النظر ] ( 3 ) فإن قلنا في المال المنقسم : إنه لا يقسم بينهما ، بل ينتزعه القاضي منهما ، فهذا متحقق في المال الذي لا ينقسم ، ثم التفريع فيه ما تقدم ، وإن قلنا : يقسم القاضي المال بينهما ، فإن كان مما لا ينقسم قال : في المسألة وجهان 4 ) أحدهما - أنه ينتزعه منهما ؛ إذ لا سبيل إلى القسمة ، وقد امتنعا من الاشتراك في الحفظ . والوجه الثاني - أن [ الوالي ] ( 5 ) يقرع بينهما ، فمن خرجت قرعته سلّم إليه المال .
هامش
( 1 ) في الأصل : في . ( 2 ) في الأصل : نصبه . ( 3 ) زيادة من المحقق . ( 4 ) ما بين القوسين سقط من ( س ) . ( 5 ) في الأصل : الولي .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 361 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب