المال بينهما إن كان مما ينقسم ، وإن فرّعنا على الوجه الثاني ، قيل لهما : إما أن تشتركا في الحفظ وفاءً بموجب التفويض المطلق المقتضي للاشتراك ، وإما أن تمتنعا [ من ] ( 1 ) ذلك ، فيرى القاضي في حفظ المال رأيه .
ثم إن أخرج الإمام أو القاضي المال من أيديهما عند امتناعهما من الاشتراك في الحفظ ، فهل للقاضي أن يستحفظ فيه رجلاً واحداً ، أم يستحفظ فيه رجلين ؟ فعلى وجهين : أصحهما - أنه لو أراد أن يستحفظ رجلاً واحداً ، جاز ؛ فإن اشتراكهما كان متلقّىً على الوجه الذي عليه التفريع من لفظه الموجِب لذلك ، وكان لفظه مختصاً بهما .
فإذا امتنعا ، انقطعت [ قضية ] ( 2 ) الوصاية ، وصار كأنه لم يوصِ أصلاً ، ولو خلّف رجلٌ ذريةً ، ولم يوصِ ، فالقاضي بحكم نظره ينصب عليهم قيماً ، كذلك في هذه المسألة .
والوجه الثاني - أنه يستحفظ رجلين ؛ فإن الوفاء بذلك ممكن ، وهو من مقاصد الموصي . وهذا ضعيفٌ لا شيء .
قال صاحب التقريب : هذا إذا كان المال مما ينقسم ، فإن كان مما لا ينقسم ، ففي المسألة وجهان ( 4 على موجب [ النظر ] ( 3 ) فإن قلنا في المال المنقسم : إنه لا يقسم بينهما ، بل ينتزعه القاضي منهما ، فهذا متحقق في المال الذي لا ينقسم ، ثم التفريع فيه ما تقدم ، وإن قلنا : يقسم القاضي المال بينهما ، فإن كان مما لا ينقسم قال : في المسألة وجهان 4 ) أحدهما - أنه ينتزعه منهما ؛ إذ لا سبيل إلى القسمة ، وقد امتنعا من الاشتراك في الحفظ .
والوجه الثاني - أن [ الوالي ] ( 5 ) يقرع بينهما ، فمن خرجت قرعته سلّم إليه المال .
هامش
( 1 ) في الأصل : في .
( 2 ) في الأصل : نصبه .
( 3 ) زيادة من المحقق .
( 4 ) ما بين القوسين سقط من ( س ) .
( 5 ) في الأصل : الولي .