تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
الإنسان . فإن كان يتطرق إليه احتمال ، فيشترط فيه الوقوف إلى أن يموت ، ونتبين من يرثه من الموجودين [ عند موت الموصي . وإذا قلنا : تصرف الوصية إلى عقبه وهو حي ] ( 1 ) فقد يحتمل أيضاً أن نتوقف حتى نتبين من يعقبه . ومن هذا التنبيه يتبيّن ظهور كلام الأصحاب . ولو أوصى لورثة زيد ، ثم مات ولم يكن [ له ] ( 2 ) وارث خاص ، فالوصية باطلة ، ولا نقول : كأنه أوصى للمسلمين ، لأنهم يرثونه ؛ فإن الوراثة في هذه المنزلة حكم لا يتلقى مثله من موجب الألفاظ . ولو أوصى لورثة فلان ، فمات فلان ، وخلفته بنتٌ واحدة ، فقد اختلف أصحابنا في المسألة على وجهين : منهم من قال : يصرف إليها جميع الوصية ، وإن لم نقل بمذهب الردّ . ومنهم من قال : نصرف إليها نصفَ الوصية ويبطل النصف منها . ثم قال الأصحاب : إن أوصى لعصبة فلان ، فمات الموصي وفلان حيّ ، فالوصية تصح لعصبته ، ولا يشترط موته في استحقاق الوصية عند موت الموصي ، وليس كالورثة ؛ فإن هذا اللفظ يشعر بالوراثة ، ولا وراثة في الحياة ، وليس كالعقب ؛ فإنه يشعر بالخلافة ، ولا خلافة في الحياة . وهذا حسن متجه . ثم قال الأصحاب ( 3 ) في الوصية للعصبة : " أولاهم بالوصية أولاهم بالعصوبة " وهذا مستقيم لا يسوغ غيرُه ؛ فإن حكم العصوبة يثبت للأقربين . هذا منتهى ما بلغنا من الكلام في هذه الألفاظ المدارة في الوصايا .
هامش
( 1 ) ساقط من الأصل ، وأثبتناه من ( س ) . ( 2 ) مزيدة من ( س ) . ( 3 ) عبارة ( س ) فيها خلل : ثم قال الأصحاب للوصية بالعصبة : أولاهم بالعصوبة ، وهذا مستقيم .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 325 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب