ثم من هذا الوقت في كل جبلّة [ نموٌّ ] ( 1 ) وازدياد في الجسم والقوى ، ثم إذا انتهى النمو ، ظننا [ وقوفاً ] ( 2 ) في مدة ، فإذا انتهى ابتدأ النقص .
والشباب من كمال الجبلّة وتهيئها لأن تولد مادة تصلح لمثلها ، ومن هذا الوقت شباب إلى منقرض وقت النمو ، ووقتُ الوقوف كهولة .
فإذا ابتدأ النقصان الجبليِّ ، فهو شيخوخة إلى منقرض العمر .
ثم هذه الأطوار لا تنضبط بمددٍ معلومة في جميع الجبلات ؛ فإنها مختلفة في البنية والقوى ، وورد في الشرع [ ضبطٌ زماني ] ( 3 ) في البلوغ إن استأخر الحكم ، فلو ورد مثلُه في هذه الأطوار ، لاتبعناه ، هذا إلى اختلال الأبنية [ بالاعتلال ] ( 4 ) والعوارض ، فكيف السبيل والذي أطلقه الأصحاب الرجوع إلى العرف ، وإلى ما يفهم منه في الجبلات المختلفة ؟
ولست أرى في ذلك متمسكاً شرعياً أو جبليّاً ، والقدر الذي ورد الشرع به ذكْر الأربعين ، فإنها الأشُدّ في التفسير الظاهر ، وقد شهد بذلك نصّ القرآن قال الله تعالى : { حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً } [ الأحقاف : 15 ] وإذا غمض المدرك في شيء ، واستبهم الأمر ، اكتفى الفطن بالمتعلق الذي لا يتعلق بمثله إذا اتسع المجال .
هذا ، ولا نصَّ لصاحب المذهب ، وليس ما [ نُجريه ] ( 5 ) من الأمور الوجودية ، كأدوار الحيض ، وسن الاحتلام ، ومدة الحمل في الأقل والأكثر .
ولست أنكر [ مع ] ( 6 ) ذلك الالتفاتَ إلى شيئين : أحدهما - الضعف الذي لا يحمل على الأعراض والأمراض ، ووخط المشيب الذي لا يحمل على الندور ، مع أنه قد
هامش
( 1 ) في الأصل : ثمر .
( 2 ) في الأصل : وقوف .
( 3 ) في الأصل : ضبط زمانٍ .
( 4 ) في الأصل : الأعلال .
( 5 ) في الأصل : ما تحريمه .
( 6 ) في الأصل : منع .