المسامتة ، ولكن لو زال عن الحذاء قليلاً ، فهو كالمحاذي ، والضبط في هذا الفن أن يكون داره من دار الموصي بحيث يتوقع منها ضرار الاطلاع ، وفي مثل ذلك نذكر ضرار الجار ونقيضه ، وهذا نبينه على تفصيلٍ في اتساع الطريق وضيقها ؛ فإن الشارع إذا اتسع ، فلا يكون المحاذي من الجانب الآخر جاراً .
وإذا ضممنا إلى ما ذكرنا ما ذكره العراقيون ورأوه مذهباً ، انتظم منه أوجهٌ ، لا يخفى تعدادها ، فهذا أقصى الإمكان في ضبط معاني هذه الألفاظ المشكلة .
وإنما ذكرنا في بعضها مذاهب العلماء إشعاراً بإشكالها ؛ حتى يأخذ الفقيه في نظره فيها حِذْرَه ، ويتثبت في الفتوى جهده ، فقد بلغنا في بعض مسموعاتنا أن المسألة الجلية كانت تُعرض في جمع من علماء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانوا يتفادَوْن ( 1 ) في الجواب ، ويحيل البعض على البعض ، فربما يخرج السائل ولا جواب معه .
7568 - ومما يتعلق بالألفاظ المذكورة في الوصايا أنه إذا أضاف الوصيةَ إلى صنفٍ من أصناف الزكاة ، فسيأتي بيان أوصافهم في قَسْم الصدقات .
والقدر الذي نذكره هاهنا أن الفقراء يتميزون عن المساكين ، والفقير أشد حالاً من المسكين ، فإن وقعت الوصية للفقراء والمساكين جميعاً ، فرَّقنا بينهما بما سنذكره في الصدقات ، وإن أوصى للفقراء ، فهذا الاسم في الانفراد [ يصلح ] ( 2 ) للفقراء والمساكين جميعاً ، لم يختلف علماؤنا فيه ، وكذلك إذا أوصى للمساكين ، فهو يتناول الفقراء وأهل المسكنة ، وكأن اللفظين لا يستقل واحد منهما بمزيّة حتى يجتمعا ، [ فنتحقق ] ( 3 ) عند اجتماعهما فرقاً .
هامش
( 1 ) ( س ) : يتدافعون .
( 2 ) في الأصل : أصلح ، و ( س ) : لا يصلح . والمثبت تقدير منا على ضوء الآتي من عبارة الإمام .
( 3 ) في الأصل : مسحر ( هكذا بدون نقط ) وفي ( س ) : يتنجز ، والمثبت تقدير منا .