فصل
7567 - إذا أوصى لجيرانه ، فقد قال الزهري ( 1 ) : حدُّ الجوار أربعون داراً من كل ناحية ، وهذا هو الذي ذكره العراقيون مذهباً لنا ، ولم يعرفوا غيره ، واستدلوا فيه بمذهب عائشة رضي الله عنها ، والظن بها أنها لا تحتكم بذلك إلا [ عن ] ( 2 ) ثبت عندها ( 3 ) .
وللعلماء في ذلك مذاهب مختلفة ، والظاهر من مذهب أصحاب الشافعي أن الجار هو الملاصق من الجوانب لا غير ، وهذا مذهب أبي حنيفة ( 4 ) ، وهو القياس ؛ لأن الجار من المجاورة ، ومعناها الظاهر الملاصقة ، فإن حُملت على مزيدٍ ، فلا منتهى له يوقف عنده ، فيجب الاقتصار على القدر المعلوم .
واختلف أصحابنا في الذين يجمعهم زقاق غير نافذ ، فهل نجعلهم جميعاً جيرانا ؟ فيه اختلاف ، ومحل الخلاف في الذين لا يلاصقون .
وكذلك اختلف الأصحاب في الجار المحاذي وإن كانت السكة نافذة ، وسبب الاختلاف أنه يسمى في العرف جاراً ، وقد يقال : في تقسيم الجيران : جار ملاصق ، وجار مقابل .
ثم من [ رأى ] ( 5 ) إدخال الجار المحاذي ، فلا يشترط الحذاء المحقق على معنى
هامش
( 1 ) الزهري : سبق له ذكرٌ في الطهارة ، وفى الفرائض .
( 2 ) في الأصل : بمن .
( 3 ) قال النووي عن الصرف إلى أربعين داراً : هذا هو الصحيح المعروف للأصحاب ، والثبت الذي يشار إليه عند عائشة رضي الله عنها : " أربعون داراً جار " . وفي رواية : " أوصاني جبريل بالجار إلى أربعين داراً " رواه البيهقي : 6 / 276 ، وقال : كلاهما ضعيف ، وإنما يعرف عن طريق الزهري مرسلاً ا . ه رواه أبو داود في المراسيل بسند رجاله ثقات ر . التلخيص : 3 / 201 ح 1427 .
( 4 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 5 / 50 مسألة 2185 ، الاختيار : 5 / 77 .
( 5 ) في الأصل : رأس .