قال الشيخ : وهذا الذي ذكره في الثوب أبعد [ منه ] ( 1 ) في الدابة . وهو كما قال ؛ فإن باذل الثوب لم يملّكه أحداً ، وإنما بذله ليدرج فيه الميت ، فإما أن يرتسم رسمه ( 2 ) وإما أن يرد عليه .
ثم قال الشيخ : إن حكمنا بما ذكره القفال ، فربُّ الدابة يملك الموصى به ويقبض ، ولا [ يعترض ] ( 3 ) .
وإن قلنا : إنه لا يملكها ، فإن كان ثمَّ وصيٌّ ، فهو ينفقه على الدابة ، وإن لم يكن ، فقد تردد فيه كلام الأصحاب . فالظاهر من كلامهم أنه إذا لم يكن وصي ، صرف المال إلى مالك الدابة ، ثم ليس له إبدالُه ، بل ينفقه على حسب الإمكان .
[ وقال ] ( 4 ) قائلون : ينصب القاضي في ذلك قيّماً حتى يقوم بتنفيذ الوصية .
7542 - ومن فقه ( 5 ) هذه المسألة أن الموصي إذا وصى للدابة ، ومات قبل البيان ، نرجع ( 6 ) إلى الورثة ، فإن قالوا : نوى الصرفَ إلى العلف ، صحت ، وإن قالوا : نوى تمليك الدابة ، بطلت ، ولمالك الدابة تحليفهم ، وإن قالوا : لا نعلم ، فيحلفون على نفي العلم ، وتبطل الوصية ، وتصير كما لو قال الموصي : لم يكن لي نيّة .
7543 - ثم ألحق الشيخ أبو علي بآخرِ هذا الكلام مسألةً ، وهي أن رجلاً لو وقف شيئاً على مسجد واقتصر عليه ، وقال : ينبغي أن نفصل القول في ذلك على الواقف ، فإن قال : نويت تمليك ( 7 ) المسجد منافع الوقف ، فالوقف باطل ، وكذلك إن قال : لم تكن لي نية بل أطلقت الوقف ، ولو قال : قصدت صرف رَيْع الوقف إلى مصالح
هامش
( 1 ) في الأصل : أبعد بما ذكره في الدابة .
( 2 ) في النسختين : يرسم . وارتسم رسمه امتثل أمره ، من قولهم : رسم له بكذا : أي أمره به ( معجم ومصباح ) .
( 3 ) في الأصل : يعرض .
( 4 ) في الأصل : فقال .
( 5 ) ( س ) : بقية هذه المسألة .
( 6 ) ( س ) : فنرجع .
( 7 ) ساقطة من ( س ) .