والذي صار إليه فقهاء الأصحاب تصحيحُ الوصية للحربي بكل ما يجوز بيعه منه ، فأما الوصية للمرتد فأولى بالصحة ؛ لأنه في عصام ( 1 ) الإسلام ، وقتلنا إياه ليس حدّاً مقاماً عليه ، وإنما [ نجدّد له ] ( 2 ) الإسلام بالبرهان الظاهر ، فإن عاند ، فبالسيف الباتر ، ومذهب الشافعي أنه يحكم له وعليه بما ( 3 ) يحكم به على المسلمين ، ويجوز أن يقال : إذا حكمنا بأن الردّة تزيل ملكه ، فالوصية ضعيفة حريِّة بالفساد .
وأحكام المرتدين ستأتي مستقصاة في آخر كتاب قتال أهل البغي ، إن شاء الله عز وجل .
فصل
في بيان من تصح منه الوصية ( 4 )
7546 - البالغ العاقل الحر المسلم تصح وصيته ، ووصية [ الذمي ] ( 5 ) نافذة إذا وافقت ( 6 ) شرط الشرع .
وهي على أقسام منها أن يوصي لشخص ، وقد سبق التفصيل فيمن تصح الوصية له ، فالقول فيمن يوصي الذميُّ له كالقول فيمن يوصي المسلم له .
ومن الأقسام أن يوصي بما يكون قربة عندنا وعندهم ، فإذا رفعت إلينا وصيته ، والثلث متسع ، أجزناها ونفذناها ، كالوصية بعمارة المسجد الأقصى .
وألحق الشافعي بذلك عمارة قبور الأنبياء عليهم السلام ، وهذا حسن ؛ فإن قبورهم مشاهد قوم ، وعمارتها قُربة ، وكان شيخي يميل إلى ذلك في قبور مشائخ
هامش
( 1 ) ( س ) : عاصم .
( 2 ) في النسختين : نجدده إلى الإسلام .
( 3 ) ( س ) : مما .
( 4 ) ( س ) : فيه الوصاية .
( 5 ) في الأصل : الدين .
( 6 ) ( س ) : وافقه .