ذكرناه لم يضر أن نرمز إلى إعادته - فإن لم نشترط إذنَ السيد في القبول ، فلا أثر لردّه وقبوله ، وإن شرطنا إذن السيد في القبول ، ففي صحة قبول السيد في أوان القبول مع إعراض العبد أو مع ( 1 ) ردّه وجهان .
ومن تأمل هذه الأصول ، لم يخف عليه من طرق الاحتمال شيء مع التزام ( 2 ) المنقولات عن الأئمة .
7540 - ومما يتعلق بهذا الفصل أنه إذا أوصى لدابة زيد بشيء ، فأول ما فيه أنا نستفصل الموصي في حياته ، فنقول : ما الذي أردتَ بذلك ( 3 ) ؟ فإن قال : أردت بذلك تمليكَ الدابة ، فتبطل وفاقاً ؛ فإنه قصد بما أطلقه محالاً .
وإن قال : قصدت بذلك صرفَ الموصى به إلى ( 4 ) حاجة الدابة في علفها وسقيها ، قال الأصحاب : صحت الوصية على تفصيلٍ نذكره .
وإن قال : لم أنوِ شيئاً أصلاً ، قال الشيخ : تبطل الوصية ؛ فإن ظاهرها تمليك الدابة ، فلم تصح .
فإذا نوى الصرفَ إلى العلف ، كما قلناه أو صرح به ، ومات الموصي ، قال صاحب التلخيص : إن قبل مالك الدابة الوصيةَ ، ثبتت وإن ردّها ، بطلت ، [ ورُدَّت ] ( 5 ) ؛ فإن هذه الوصية تتعلق به ؛ من حيث إنها تتعلق بمصلحة ملكه ، ويستحيل أن نلزمه هذه الوصية حتى نتصرف في دابته بالعلف والسقي .
قال الشيخ : رأيت للشيخ أبي زيد أنه قال : تثبت الوصية ، وإن لم يقبلها مالك الدابة ؛ فإن الموصي قصد بذلك علفَ الدابة . وذلك حسبةٌ ، " وفي كل ذات كبدٍ حرّى أجر " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) ( س ) : أو ردّه .
( 2 ) ( س ) : إلزام .
( 3 ) ساقطة من ( س ) .
( 4 ) ( س ) : إلى الدابة .
( 5 ) في النسختين : واردت .
( 6 ) حديث " في كل ذات كبد حرّى أجر " متفق عليه ، أخرجه البخاري : كتاب الشرب والمساقاة ، ح 2363 ، ومسلم : كتاب السلام ، باب فضل ساقي البهائم ، ح 2244 .