أصحابنا : فمنهم من قال : القول فيه يخرّج على أن التدبير وصية أم تعليق عتق [ بصفةٍ ] ( 1 ) ؟ فإن جعلناه تعليقاً ، نفذ العتق ، ولم يؤثر القتل .
وإن جعلناه وصيةً ، لم يعتِق على [ منع ] ( 2 ) الوصية للقاتل .
ومن أصحابنا من قال : سواء قلنا : إن التدبير تعليق أو ( 3 ) وصية ، فتخرّج المسألة على أن العتق لا ينفذ إذا منعنا الوصية للقاتل ، وذلك أن العتق على القولين محسوب من الثلث وفاقاً ، وكل تبرع يكون محسوباً من الثلث ، فهو في الحكم الذي نتكلم فيه وصية .
وأثر القولين في أن التدبير تعليق أو وصية يرجع إلى جواز الرجوع عن التدبير ، فإن جعلناه تعليقاً ، لم يجز الرجوع صريحاً .
7535 - وذكر صاحب التلخيص فيمن لا تصح له الوصية : الحربي ، وكلامه يقتضي أن الوصية له باطلة ، واعتلّ في ذلك بانقطاع الموالاة بيننا وبينهم ، قال الشيخ : هذا لم يقله أحدٌ من الأصحاب ، بل قطعوا ( 4 ) بأن الوصية للحربي جائزة إذا لم يكن الموصى به سلاحاً ، ( 5 فإن أوصى له بسلاح ، فهو كما لو باع منه سلاحاً 5 ) ، وقد مضى تفصيل ذلك في كتاب البيع . وما ذكر صاحب التلخيص من التعرض للموالاة فإنه كلام عريٌّ عن التحصيل ؛ فإن الوصية لا تقتضي الموالاة ، ولا تعتمدها ، ولست أدري ماذا كان يقول في الهبة من الحربي ، وظاهر قياسه أنها كالوصية .
7536 - والوصية للذمي منفذة ؛ فإنهم في عوننا ونصرتنا ، ويتعين علينا الذب عنهم [ فالوصية ] ( 6 ) حمل على إعانتهم بطائفة من المال ؛ فإن المال أهون من تعريض النفوس للهلاك بسبب الذب عنهم .
هامش
( 1 ) في الأصل : نصفه .
( 2 ) في الأصل : موضع .
( 3 ) ( س ) : أم .
( 4 ) قال النووي : إن جواز الوصية للحربي هو الأصح ( الروضة : 6 / 107 ) .
( 5 ) ما بين القوسين ساقط من ( س ) .
( 6 ) في الأصل : بالوصية .