تقع للشخص ( 1 ) المنقسم ، [ فالوصية ] ( 2 ) تصح بجملتها لهذا الشخص في مسألتنا .
فإن ( 3 ) اقتضى التفريع في الأجنبي قسمة الموصى به على السيد والشخص ، فقد قال الشيخ أبو علي : إن انتهينا إلى ذلك ، أبطلنا الوصية أيضاً ؛ فإن البعض منها ينصرف إلى مالك الرق ، وصرفه في مسألتنا إلى الوارث غيرُ جائز ، فتبطل الوصية رأساً ، واستشهد في ذلك بالإرث ؛ فإن مذهب الشافعي رضي الله عنه أن من نصفه حر ونصفه عبد لا يرث ؛ فإن التوريث بنصفه الرقيق ممتنع ، فإن فسد التوريث بالبعض ، من جهة أنا لو ورّثناه بنصفه الرقيق ، لصرفنا ذلك القدرَ إلى مالك الرقيق ، وهذا يؤدي إلى توريث أجنبي من حميمه ( 4 ) ، ثم كما ( 5 ) أبطلنا الإرث أبطلناه رأساً .
وهذا الذي قاله فيه نظر . أما الإرث ، فمذهب الشافعي رضي الله عنه فيه ما ذَكَر ؛ فإن الانقسام فيه متعذر ، وأما الوصية ، فلا يمتنع أن ( 6 ) يقال فيها : تبطل الوصية في حصة الوارث ، وتصح في حصة الشخص ( 7 ) ؛ فإن التبعيض ليس بدعاً ( 8 ) في الوصايا ؛ فإن الوصية الزائدة على الثلث تتبعض عند [ ردّ ] ( 9 ) الورثة . فهذا ما أردناه .
[ ويتفرع ] ( 10 ) على هذا المنتهى شيء ( 11 ) ، وهو أن من أوصى لإنسان بوصية خارجة من الثلث ، فقبل [ الموصى ] ( 12 ) له بعضَها ، وردّ بعضها ، فيجوز أن يقال :
هامش
( 1 ) الشخص المنقسم : المراد به المنقسم بين الرق والحرية . وفي ( س ) : المقسّم .
( 2 ) في الأصل : بالوصية .
( 3 ) ( س ) : وإن .
( 4 ) كذا في النسختين .
( 5 ) كما : أي عندما . وهذا استعمال خاص بإمام الحرمين ، وتبعه فيه الغزالي . " وليس بصحيح ولا عربي " قال ذلك النووي في التنقيح ( وأثبتناه مراراً من قبل ) .
( 6 ) ( س ) : فلا يمتنع أن تبطل الوصية .
( 7 ) الشخص : أي الذي نصفه حر ونصفه مملوك لوارث الموصي .
( 8 ) ( س ) : يُرعى .
( 9 ) في الأصل : بعض .
( 10 ) في الأصل : فيتفرع .
( 11 ) ساقطة من ( س ) .
( 12 ) في الأصل : للوصي .