يعمل ويكتسب في مدةٍ ( 1 ) تواضعا عليها لمالك رقه ، ويكتسب في مدةٍ لنفسه ، فالأكساب المعتادة كالاحتشاش ، والاحتطاب ، واستحقاق أجرة العمل ، إذا كان الشخص صانعاً ، فهذه الأكساب تدخل تحت قضية ( 2 ) المهايأة وفاقاً ، وأثر دخولها تحتها أن صاحب كلِّ مدَّة يختص بما يقع فيها من كسب ، فإذا كانت النوبة للشخص ، اختص بأكسابه فيها اختصاص [ الأحرار ، وإذا كانت النوبة لمالك الرق ، اختص بالأكساب فيها اختصاص ] ( 3 ) المالك بأكساب عبده الخالص .
وظهر اختلاف أصحابنا في أن الاكساب [ النادرة ] ( 4 ) هل تدخل تحت المهايأة ، وعدّوا من جملتها قبول الوصايا والهبات . وهذا الاختلاف ( 5 ) ذكره المصنفون ولم يوضحوا مأخذه ، [ وأنا أتحيل ] ( 6 ) لهذا الخلاف وجهين ومسلكين : أحدهما - أن قبول الهبة والوصية ليس مما يحتاج فيه إلى إعمال منفعته ( 7 ) ، وإنما هو لفظةٌ لا تحول بين العبد وبين جميع الأعمال التي يلابسها ، والمهايأة ترد على المنافع ، حتى كأنها قسمة فيها ، وتصير المنفعة في كل نوبة حقَّ صاحب النوبة ، كما يصير حق منفعة الشبكة لمن يستأجرها ، وإذا اصطاد بها والمنفعة له ، فالصيد ملكه ، [ فالأكساب ] ( 8 ) إذاً تبعُ المنافع ، وقبول الهبة والوصية لا يتعلق [ ببذل ] ( 9 ) منفعة ، فلم يدخل في المهايأة التي وضعت لاقتسام المنافع ، وإذا كان كذلك ، تعيّن قسمة الموهوب على
هامش
( 1 ) في ( س ) : يده .
( 2 ) ساقطة من ( س ) .
( 3 ) ما بين المعقفين زيادة من ( س ) .
( 4 ) في الأصل : الباردة .
( 5 ) ( س ) : خلافٌ .
( 6 ) في الأصل : وأنا حيل ( هكذا بإهمال الأول والثاني ) والمثبت من ( س ) بإهمال الحاء أيضاً ، فهل هي من التحيل ( بالمهملة ) بمعنى التفنن ، أم هي بالمعجمة من التخيل ؟ أم هي : أنخل ؟ بنون فخاء معجمة ؟ الله أعلم .
( 7 ) كذا . والمعنى واضح وهو أن قبول الهبة ليس مما يحتاج إلى بذل جهد واستهلاك طاقة .
( 8 ) في الأصل : بالاكتساب ، و ( س ) : والأكساب .
( 9 ) في الأصل : بعدل .