ورأى وجه النظر من الجانبين ألاّ نهدم بناء الغاصب ونغرّمه قيمة الأعيان المغصوبة .
ولئن ( 1 ) تخبط أصحاب أبي حنيفة ، لا يليق بمذهب الشافعي مثلُ هذا .
نعم ، اشتهر الخلاف في تلف أجزاء الدار في يد البائع ، وليس ذاك من جهة التردّد في أن أجزاء الدار صفاتٌ ، ولكن سبب الاختلاف أن الدار بيعت جملةً واحدةً ، فوقع البيع في غرض المتعاقدين على صيغة ( 2 ) مقتضاها ألا تُفردَ ( 3 ) الأجزاء بالثمن ، وليست أجزاء الدار في حكم قصد المتبايعين مع عرصة الدار بمثابة عبد [ مضمومٍ ] ( 4 ) إلى عبد في البيع ( 5 ) ، ولست أعرف خلافاً أن البائع لو زاد في الدار المبيعة من أعيان ملكه قبل القبض ، [ فالمشتري ] ( 6 ) ينزعها أو يكلف البائع نزعها .
وإذا كان كذلك ، فلا يتجه أصلاً تخيّل الخلاف في أن الأعيان التي زادها الموصي تدخل تحت الوصية ، ولكن ذكرتُ ما ذكره الأصحاب ، وقد حكاه الصيدلاني أيضاً ثم نبهنا على تحقيق القول [ فيه ] ( 7 ) ، ولم يختلف أصحابنا في أنه لو باع سقفَ داره ، أو خشبةً من السقف ، وسهل [ رفعها ] ( 8 ) ، وتسليمها من غير تغير ظاهر في الأعيان التي اتصلت الخشبة بها [ أن البيع جائز ] ( 9 ) وما جاز إفراده بالبيع كيف ينتظم فيه كونُه صفةً على التحقيق ؟
هذا منتهى القول في هذا الفصل .
هامش
( 1 ) ( س ) : وقد تخبط .
( 2 ) ( س ) : صفة .
( 3 ) ( س ) : تنفرد .
( 4 ) في الأصل : مضمون .
( 5 ) ( س ) : المبيع .
( 6 ) في الأصل : فالمثوي .
( 7 ) في النسختين : منه .
( 8 ) في الأصل : بيعها .
( 9 ) زيادة من ( س ) .