والأوجه عندنا تصحيح البيع في النصف الذي يملكه ؛ فإنه باع النصفَ ، وله النصفُ ، [ والشيوع ينافي التميز ] ( 1 ) ، فلا حاصل لقول القائل : باع بعضَ ماله ، وبعضَ ما لشريكه .
وقد ذكرنا هذا في كتاب البيع .
7485 - فإذا أوصى بجزءٍ يستحقه من عبد أوْ دارٍ ، ولم يضفه إلى ملك نفسه ، فإذا صححنا البيع في جميع حصته ، فلا إشكال في نفوذ الوصية أيضاً في جميعها ، وإن جعلناه في البيع بائعاً بعضَ ما يملك ، فالوجه حمل الوصية على جميع ما يملك ، من جهة أن وضع الوصية [ حملُها ] ( 2 ) على الصحة إذا ترددت بينها وبين الفساد ؛ ولهذا قال الأئمة إذا أحضر الإنسان طبلين طبلَ حرب وطبلَ لهو ، وقال : بعتك أحدَهما [ فالبيع ] ( 3 ) لا يُحمل على طبل الحرب ، ولكن يُقضى بفساده ، لما في لفظه من التردّد ، وإذا أوصى بطبل من طبوله ، وله طبل لهو وطبل حربٍ ، فالوصية محمولةٌ على طبل الحرب ؛ لتصح ؛ فيجب على هذا المقتضى صرفُ الوصيةِ إلى تمام حصة الموصِي .
وذهب ابن سريج من أصحابنا إلى أن الوصية تصح في جزءٍ من حصته ، وينفصل عن البيع ؛ من حيث إن البيع قد يفسد كله ، لتفرق الصفقة ، والوصية لا تبطل لتفرق الصفقة في المقدار الذي تصح منه لو أُفرد بالوصية .
ثم حاول ابن سريج فرقاً بين مسألة الطبل وبين مسألة الشيوع ، فقال : إذا أوصى بطبل من طبوله ، ففي حمل وصيته على طبل اللهو إبطالُها بالكلية ، مع ظهور [ قصد ] ( 4 ) الموصي في تصحيحها وقبولها للتردّد والورود على المجاهيل ، وإذا صححنا الوصية على مذهب الإشاعة في جزءٍ من الحصة التي أطلقها الموصي ، فقد
هامش
( 1 ) في الأصل : وللشيوع ما في التميز .
( 2 ) في النسختين : وحملها .
( 3 ) في الأصل : بالبيع .
( 4 ) في الأصل : القصد .