متجهاً على قولنا : إن الملك يحصل ( 1 بموت الموصي ، ويتفرع أيضاً على قولنا : الملك يحصل بالقبول 1 ) ولكن يتقدم على موت الموصى له ، ويُجعل كأنه قبل ثم مات .
وهذا أبعد المحامل لكلام الشافعي ؛ فإنه لا يكاد يفرّع على قول القبول ، وإن جرى منه ذكر هذا القول ، لم يزد على تزييفه ، ثم إن المزني ذكر مسألة الوارث [ ونبّه ] ( 2 ) بعد ذكرها لما في الكلام من الاختلاف في المسألة الأولى ، حيث حكم الشافعي بعتق الأولاد ولم يحكم بثبوت الاستيلاد ، وقد مضى القول فيه .
7480 - ثم تكلم الأصحاب في مسألة قبول الورثة ، فقالوا : إذا مات الموصى له بولده ( 3 ) مثلاً ، فقام وارثه مقامه في القبول ، وحكمنا بأن الولد يعتِق ، فهل يرث أباه مع الوارث القابل للوصية ؟ قالوا : هذا مما ينظر فيه إن كان يؤدي توريثه إلى حرمان القابل وإخراجِه عن أن يكون وارثاً ، فلا يرث الولد المقبول ، وإن حكمنا بنفوذ العتق وصحة القبول ، وذلك مثل أن يخلّف الموصى له ( 4 ) أخاً فقبل الأخ له ولده ( 5 ) ، فلو ورّثنا الولد يخرج الأخ من أن يرث ؛ فإن الابن يحجب الأخ عن الميراث ، والمسألة فيه إذا كان الولد ابناً . ثم إذا قدرنا حرمان الأخ وخروجَه عن كونه وارثاً ، لم يصح قبوله ؛ وإذا لم يصح القبول ، لم يعتِق الابن ، وإذا لم يعتِق ، لم يرث ، ففي توريثه إبطالُ توريثه . وهذا من [ الدوائر ] ( 6 ) الفقهية ، وسنجمع منها مسائلَ في كتاب النكاح نبيّن بها قواعدَ الدوائر الفقيهة - إن شاء الله عز وجل - وهذه المسألة منها .
7481 - وإن كان القابل لا يخرج عن كونه وارثاً ، بتقدير توريث الابن المقبول ،
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( س ) .
( 2 ) في الأصل : وبينه .
( 3 ) ( س ) : بعد موت الموصي مثلاً ، فقام وارثه . . .
( 4 ) ( س ) : يخلف الموصى له ابناً وأخاً ، فقبل الأخ ، فلو ورّثنا . . . إلى آخره .
( 5 ) فقبل الأخ له ولده : أي قبل أخو الموصى له ولدَه الموصى به ، أي ولدَ الموصى له . وإنما رجحنا عبارة الأصل هذه لما رأيناه من عبارته الآتية بعد سطور ، حيث وصف الابن بأنه الابن المقبول .
( 6 ) في الأصل : من الزوائد .