الموصي ، فهو جارٍ في وقت لا ملك فيه للواطىء ، ولكن فرضنا الولادة بعد موت الموصي وأتبعنا الولدَ الأمَّ في الملك تفريعاً على أن الحمل يتبع الأم في الوصية المطلقة ، على ما أوضحنا ذلك فيما سبق . وهذا لا بأس به .
ولكن في نص الشافعي ما يدرأ هذا ؛ فإن الشافعي رضي الله عنه لما منع الاستيلاد علّل ، فقال : لم تصر أم ولد لأن الوطء متقدم على قبول الوصية ، فاعتبر تقدم الوطء على القبول ، لا على موت الموصي .
وليس يتجه عندنا للنص تأويلٌ إلا من وجهٍ واحد ، وهو أن نقول : لعلّه فرّع على أن الملك يحصل بالقبول ، فلا ملك في الجارية إذاً قبل القبول ، ولكنا قد نقول على قول القبول : إذا حدثت زوائد قبل القبول ، ثم استقرت الوصية بالقبول ، فالزوائد تكون للموصى له ؛ نظراً إلى قرار الوصية ، لا إلى الحالة التي حدثت فيها الزوائد ، ولكن الاستيلاد لا يتقدم ثبوته على الوقت الذي يثبت الملك فيه ، وهذا وإن كان منتظماً يبعد أن يفرِّع الشافعي عليه .
ومهما [ نعرض ] ( 1 ) لقول القبول ؛ - فإن الملك يحصل به - ابتدره [ فريق ] ( 2 ) ، وقال : هذا قولٌ ينكسر ( 3 ) عندنا ، ثم ما ذكرناه في استحقاق الزوائد التي تقدمت على وقت ملك الأصل وجهٌ ضعيف على قولٍ ضعيف ؛ فحَمْلُ نص الشافعي عليه استكراهٌ بيّن ، وميلٌ عن مجاري كلام الشافعي ، فلا وجه إلا نسبة المزني إلى الإخلال بالنقل ، فَشَرْطُنا في كتابنا هذا ألا نتعدى قدرَ الحاجة في التنبيه على الغرض فيما يتعلق [ بنص ] ( 4 )
هامش
( 1 ) في الأصل : يعرض ، و ( س ) : تعرض .
( 2 ) في النسختين : فريقه .
( 3 ) كذا في النسختين . وأكاد أقطع بأنها مصحفة محرفة عن عبارة لم نُساعَد على إدراكها . والله المعين .
( 4 ) في الأصل : " بفعل " وفي ( س ) : " بسواد المختصر " . والمثبث اختيار منا على ضوء ما قاله إمام الحرمين في مقدمته ، إذ قال : " ولا أعتني بالكلام على ألفاظ السواد ، فقد تناهى في إيضاحها الأئمة الماضون " ( انظر مقدمة المؤلف ص 7 من الجزء الأول ) .