تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
إلا بيتَ المال ؛ إذ لا ملك للورثة فيطالبوا ، وإنما يطالب بالنفقة مالكُ الرقبة ، ولا سبيل إلى التعطيل ، فلا وجه إلا ما ذكرناه . ثم إذا قبل الموصى له الوصية ، فالرجوع عليه بما أخرجناه من بيت المال منقدحٌ ، وقد استقر الملك عليه آخراً ، ويثبت للسلطان هذا النوع من التسلط ، وهو بمثابة ما لو أنفق على عبيدِ غائب لمسيس الحاجة إلى الإنفاق عليهم ، فإذا رجع المالكُ ، رجع السلطان عليه ، وإن ردّ الموصى له الوصية لمّا بلغه خبرها ، [ ففي ] ( 1 ) الرجوع عليه بالنفقة [ بُعدٌ ] ( 2 ) ؛ من جهة أن في ذلك إلزامَه مؤنةً من غير اختيارٍ منه ، ومن غير تردّد مع العرض عليه ، ولا سبيل أصلاً إلى الرجوع على التركة والورثة ؛ فإن الملك لم يكن لهم ، والنفقة تتبع الملك ، كما رآه الناظر . ولا يبعد أن يقال : إذا كنا نرى ارتداد الزوائد إلى الورثة إذا رُدّت الوصية ، فينقلب عليهم الرجوع بالنفقات التي جرت ، ونقول بحسبه : إذا كنا نُبقي الزوائد للموصى له مع ردّه الأصلَ ، فلا يبعد أن يرجع السلطان عليه [ بالمؤنة ] ( 3 ) ، هذا مسلكٌ في الاحتمال ، [ والفرق أظهر ] ( 4 ) فيه ؛ فإن إثبات الملك للغير ( 5 ) أقرب إلى [ الأصول ] ( 6 ) من إلزامه مؤنةً من غير اختياره ، ومن غير تسببه إلى التوقف ، وانقلاب الزوائد على الورثة على مذهب الاتباع من وقت ارتداد الملك ، وليس ذلك على الإسناد إلى ما تقدم ، فينتظم من مجموع ذلك ألا يكون لبيت المال [ مرجع ] ( 7 ) . هذا منتهى القول في الزوائد والمؤن والمغارم ، تفريعاً على أن الملك يحصل بموت الموصي .
هامش
( 1 ) في الأصل : مع . ( 2 ) في الأصل : بعيد . ( 3 ) في الأصل : بالدية . ( 4 ) في الأصل : والفرق فيه ، وفي ( س ) : والمعنى أظهر فيه ، والمثبت اختيار منا ، وهو تلفيق من النسختين مراعاة للمعنى والسياق . ( 5 ) ( س ) : المعين . ( 6 ) في الأصل : الوصول . ( 7 ) في الأصل : يرجع .