مستقصىً في كتاب الزكاة ، وأتيتُ في ترتيبه وتوصيفه بالعجائب والآيات ، فليتأمّله مَنْ يريده في موضعه ( 1 ) ، ولْيَجمع بين ما ذكرتُه ثَمَّ وبين ما جمعتُه ها هنا لتتم القواعد جُمَع .
والقول في النفقات والمؤن بين الوفاة والقبول يخرج على هذا القانون ، فإن [ أفضى ] ( 2 ) الملك إلى القرار ، فالمؤن بجملتها على الموصى له ، وإن رد الموصى له الوصيةَ ، فلا أحد من الأصحاب يستجيز إلزام الموصى له بالمؤن بين الموت والرد ؛ فإن هذا إن قيل به هجومٌ عظيم على القواعد ، وليس هذا كإلزامه ملكَ الزوائد حتى لا يمكن ردّها ، نعم ، وفي إلزامه الزوائد إلزامُه مؤن الزوائد ، وهذا والحق أحق ما قيل فيه بعيدٌ ، ولكنه متعلق بملك يقرّ ( 3 ) في الزوائد ، فكان يقرب بعض القرب ، وإنما الأمر الذي لا يحتمل إلزام المؤنة مع ارتداد الملك في الأصل .
وقد يعترض وراء ما ذكرناه إشكال ، وهو أن الموصى له إذا كان يؤخر القبولَ والنفقاتُ التي تسد الحاجات جاريةٌ لا تقف ، فمن المطالب بها ؟
الوجه أن نقول للموصى [ له ] ( 4 ) : هل لك في تعجيل القبول [ أو ] ( 5 ) الرد ؟ ولا نُلزمه واحداً [ منهما ] ( 6 ) ، فإن قبل ، لم يخف حكم القبول ولزوم النفقات ، وإن ردّ ، لم يخف حكم الردّ وانقلابُ المؤن إلى الورثة ، وإن قال : لست أقبل الآن ، ولست أردّ ، وليس لكم حملٌ على أحد هذين ، فيتجه جداً إن قال ذلك ، أن يُطوَّقَ النفقةَ ( 7 ) ونلزمه إياها ؛ بناء على حصول الملك ، وهو مقتدر على صرف المؤن عن نفسه بالرّدّ ، ولو لم نقل هذا ، والنفقاتُ لا تقف ، وإلزامُ الورثة ولا ملك لهم محال ،
هامش
( 1 ) الزكاة ج 3 ص 387 .
( 2 ) في الأصل : أمضى .
( 3 ) ( س ) : تقرر .
( 4 ) سقطت من الأصل .
( 5 ) في الأصل : والرد .
( 6 ) في الأصل : منها .
( 7 ) ( س ) : أن نلزمه النفقة .